ولصورة الملائكة مقامات ودرجات عند اللّه تعالى ، وبذلك يكون بعضهم أشرف من بعض ، كالمقرّبين منهم وغير المقرّبين .
والبعث هو انتباه النفوس من نوم الغفلة ورقدة الجهالة . والنوم هو اشتغال النفس عن الجسد بغيره مع شمول عنايتها به . والقيامة قيام النفس من قبرها وهو الجسد الكائن الذي كانت فيه فزهدت وأبعدت عنه . والحشر هو جمع النفوس الجزئيّة نحو النفس الكليّة ، واتحاد بعضها ببعض ، إذ الجزء أحد أجزاء الكل ، والكل مجمع الأجزاء المنفصلة منه . وقولنا الاتحاد امتزاج الجواهر الروحانية ، كامتزاج صوت الزّير والبمّ « 1 » ، والحساب موافقة النفس الكليّة النفوس الجزئية ، بما عملت عند كونها مع الأجساد . والصّراط هو الطريق المستقيم القاصد إلى اللّه تعالى .
فصل
الألوان المفردة هي البياض والسواد والحمرة والصّفرة والخضرة والزّرقة والكدرة . والأشياء البيض إنما تراها بيضاء لأسباب ثلاثة : أحدها لأن النور محبوس فيها ، لغلبة الرّطوبة ، والرطوبة لونها كاللبن ؛ والثاني لأن النور مولج فيها لكثرة التخلخل كالملح ؛ والثالث لأن النور محبوس فيها لجمود رطوبتها كالفضّة .
على أن النور من وراء الأجسام المشفّة يرى أبيض ، فإن عرض له عارض يرى أصفر . والأشياء الصفر ترى صفراء لأسباب تمنع النور أن يرى صافيا ، كالنار يراها صفراء ، لأن حرارتها تسدّ مسامّ البصر ، فلا تقدر قوة الباصرة إدراكها على التمام . ومنها ما يرى أصفر لأن الحرارة تسدّ مسامّها كالأشياء البيض إذا طبخت اصفرّت .
هامش
( 1 ) الزير : الدقيق من الأوتار . اليم : الغليظ من الأوتار .