تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الباري ، فإنه كان حكيما فيلسوفا ، وقد قيل : إن الحكمة هي التشبّه بالإله بحسب طاقة البشر ، ومعنى هذه الكلمة أن يكون الإنسان حكيما في مصنوعاته ، محقّقا في معلوماته ، خيّرا في أفعاله . ومن التي عددها ثمانية وعشرون ، هي منازل القمر في الفلك ، فإن عددها ثمانية وعشرون ، منها في البروج الشمالية أربعة عشر ، وفي البروج الجنوبية أربعة عشر . فقد علم مما ذكرنا وصدّق بما قلنا أن الموجودات التي عددها ثمانية وعشرون تنقسم قسمين أيّ موضع وجدت : كل أربعة عشر منها لها حكم ليس للأربعة عشر الأخرى . فلهذه العلة أورد من جملة الثمانية والعشرين حرفا حروف الجمّل أربعة عشر حرفا ، ولم يورد الأربعة عشر الأخرى ، لأن لهذه حكما ليس لذلك ، وهي السرّ المكتوم الذي لا يصلح أن يعلمه كلّ أحد إلّا الخواصّ من عباد اللّه المخلصين . وإذ قد ذكرنا طرفا من الإشارة إلى هذه الحروف ، ودللنا على أنها سرّ القرآن ، ولا يجوز الإفصاح عنها ، إذ لم يأذن لنا الحكماء والأنبياء صلوات اللّه عليهم . وفيما ذكرناه كفاية لمن كان له قلب زكي ونفس زكية وأخلاق طاهرة . فلنذكر الآن طرفا من فضيلة ثمانية وعشرين على سائر الأعداد فنقول : اعلم أنه ما من عدد من الخليقة إلّا وله فضيلة ليست لشيء آخر غيره ، وقد ذكرنا طرفا من فضيلة الأعداد في رسالة الأرثماطيقي ؛ فمن فضيلة الثمانية والعشرين أنه من الأعداد التامة ، والأعداد التامة هي أفضل من الأعداد الناقصة والزائدة ، أو أنها قليلة الوجود ؛ وذلك أنه يوجد في كل مرتبة من مراتب الأعداد واحدة لا غير ، كالستة في الآحاد ، وثمانية وعشرين في العشرات ، وأربعمائة وستة وتسعين في المئات ، وثمانية آلاف ومائة وعشرين في الألوف ، فنقول : إنه أيضا لما كان الاثنان أول عدد الزوج ، والثلاثة أول عدد الفرد ،