أينما كانوا :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ »
وقال :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . »
ولما تحقق أولياء اللّه تعالى فهم هذه الآيات وعرفوها حقّ معرفتها ، شرح اللّه قلوبهم ونوّر أبصارهم ، وكشف الغطاء عنهم ، حتى رأوه وشاهدوه بأبصارهم ، كما عرفوه بقلوبهم ، وكما ادّعى أسد اللّه في الأرض : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » أراد بذلك أني أراه في هذا الوقت مثل ما أراه في الآخرة .
فصل في أن وجود العالم عن الله
فنقول : اعلم أن وجود العالم عن الباري ليس كوجود الدار عن البنّاء ، أو كوجود الكتاب عن الكاتب ، الثابت المستقل بذاته ، المستغني عن الكاتب بعد فراغه من الكتابة ، وعن البنّاء بعد فراغه من أبنية الدار ، ولكن كوجود الكلام عن المتكلم الذي إن سكت بطل وجود الكلام . فالكلام يكون موجودا ما دام المتكلم يتكلم به ، ومتى سكت بطل وجوده . أو كوجود نور السراج في الهواء ، ما دام السراج باقيا ، فالنور باق موجود .
أو كوجود ضوء الشمس في الجو ، فإن غابت الشمس بطل وجدان الضوء من الجو . أو كوجود الحرارة المسخّنة في جسم النار ، لو انطفأت بطل ضوؤها وحرارتها . أو كوجود العدد عن الواحد قبل الاثنين ، كما بيّنّا في رسالة الأرثماطيقي .
ثم اعلم أن كلام المتكلم ليس هو جزءا منه ، بل فعل فعله أو عمل عمله وأظهره بعد أن لم يكن . وهكذا حكم النور الذي يرى في الجو عن جرم الشمس ليس هو جزءا منها بل هو أشخاص منها وفيض وفضل منها . وهكذا حكم حرارة النار المنتشرة منها حولها ليس بجزء منها ، بل هي فيض يفيض