تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الدابة التي تديرها أو الماء ، وهي سبب الطحن ؛ فمتى وقفت الدابة وانقطع الماء ، سكنت الرّحى وعدم الطحن ! فهكذا حكم الدولاب ، متى وقفت الدابة ، سكن دوران الدولاب وعدم الاستقاء . وهكذا حكم الرياح وتحريكها المراكب والسفن والمياه ، فمتى سكنت الرياح ، وقفت مراكب البحر عن السير ، وسكنت الأمواج . وهكذا أيضا مراكب الأنهار ، والسماريّات « 1 » في جريانها ، متى توهم عدم الماء ووقوفها وجريان الأنهار ، وقفت المراكب والسماريّات والسفن واقفة عن الانحدار والإصعاد « 2 » . وهكذا متى سكنت حركات قوائم الحيوانات ماتت ، وهكذا متى سكنت حركات أبدانها وأعضائها عن النّبض والتنفس ماتت وبطلت حياتها . وهكذا متى وقفت الكواكب السبعة السيّارة في البروج عن دورانها ، وقفت الأمور التي تحت عالم الكون والفساد من الحيوان والنبات عن حركاتها وتكوينها ؛ يعرف حقيقة هذا من كان حاذقا بصناعة النجوم وتكلّم عليها . والمثال في ذلك كرواحة متى وقفت عن الدوران سقطت بعد ما كانت قائمة منتصبة عند حركاتها ، فهكذا حكم العالم متى وقف الفلك المحيط عن الدوران ، وقفت الكواكب عن المسير والحركات ؛ ووقفت عند ذلك مجاري الليل والنهار والشتاء والصيف ، فيبطل عند ذلك الكون والفساد ، ويبطل نظام العالم ، وتذهب الخلائق ، وتفارق النفس الكلية الجسم الكلّيّ ، وتقوم القيامة الكبرى . وذلك أن العالم هو إنسان كبير ، فإذا فارقت نفس العالم الجسم الكليّ فقد مات الإنسان الكبير وقد قامت قيامته الكبرى ، كما أن كل إنسان إذا فارقت النفس جسده فقد مات الإنسان الذي هو عالم صغير وقد قامت قيامته ، لأن القيامة قيامتان : قيامة كبرى وقيامة صغرى ، كما قال ، عليه
هامش
( 1 ) السماريات : جمع سمارية ، وهي ضرب من السفن النهرية ، وفي الطبري السميريات . ( 2 ) الجملة مضطربة التركيب كما لا يخفى .