نائما إلى يوم الجمعة .
ثم إنه رزق في اليوم الخامس ابنا آخر أشبه الناس بأخيه الأول ، فتربّى ونشأ وكمل ونما ، وكان هاديا رشيدا ، طيبا رفيقا ، فولّاه أبوه مكان إخوته ، وأمر الرعية بطاعته ، وأوصى إليه بما أوصى إلى إخوته ، ودعاهم وأمرهم ونهاهم فلم يتبعوه إلّا قليلا ، ولم يطيعوه إلا يسيرا ، لأنه كان يشبه الزّهرة .
ثم وثبوا عليه فأخذوا منه القميص الذي خاطت أمه ، فذهب إلى أبيه ، فاستنفر عليهم بجنوده ، وأيده بروح منه ، فسرى في نفوسهم ، وتحكّم في لاهوتهم بدلا وقصاصا لما تحكّموا في ناسوته ! وأراد أن ينزل من الرأس . فقال أبوه :
اصبروا إلى يوم الجمعة .
ثم قال أبوهم في اليوم السادس للنجوم : اختاروا لابني الذي يشبه عطارد يوما لينزل إلى عالم الكون والفساد ، فينبه إخوته النيام ، ويناديهم إلى حقه ، فقد رضيت عنهم ، ويأمرهم بالاستعداد للصلاة ، فإن غدا هو العيد يوم الجمعة ، فيبرز القضاة ، ويحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون . فاجتمعت سادة النجوم ورؤساء الكواكب في بيت المرّيخ وتشاوروا بينهم . فقال رئيس الكواكب وملكها الشمس : أنا أختار له من قوتي ، وأزوّده من فضائلي العظمة والرئاسة والسلطان والعز والرّفعة والبهجة والبهاء والمدح والثناء والبذل والعطاء .
وقال شيخهم كيوان « 1 » : أنا أختار له من قوتي الحلم والوقار ، والصبر والثبات ، وبعد الغور ، وعلوّ الهمّة ، والحفظ ، والأمانة ، والفكر ، والرويّة .
وقال برجيس « 2 » القاضي العدل : أنا أختار له من قوّتي ، وأزوّده الدين
هامش
( 1 ) كيوان : زحل .
( 2 ) برجيس : المشتري .