تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بالجنس والنوع ، إذ كانت الأشخاص دائما في السيلان . والغرض من هذه كلها بعيد من أفكار أكثر العقلاء . وقد بيّنّا ذلك في رسالة المبادي ورسالة البعث .

فصل في أنواع المحبوبات وما الحكمة فيها

واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن المحبة مفنّنة ، والمحبوبات كثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه ، ولكنّا نذكر منها طرفا ليكون دليلا على الباقية . فمن أنواع المحبوبات محبّة الحيوانات الازدواج والنّكاح والسّفاد ، لما فيه من بقاء النسل . ومنها محبّة الأمّهات والآباء للأولاد ، وتحنّنهم على الصغار ، وتربيتهم لهم ، وإشفاقهم عليهم ، كأنها مجبولة في طباعهم ، مركوزة في نفوسهم ، لشدّة حاجة الصغار إلى الكبار . ومنها محبّة الرؤساء للرئاسات ، وحرصهم على طلبها ومراعاتهم لمرءوسيهم ، وحفظهم لهم ، وإشفاقهم عليهم ، ومحبّتهم للمدح والثناء والشكر ، كأنها مجبولة في طباعهم ، مركوزة في نفوسهم . ومنها محبّة الصّنّاع في إظهار صنائعهم ، وحرصهم على تتميمها ، وشهوتهم لتحصيلها وتركيبها ، كأنه شيء مجبول في طباعهم ، مركوز في نفوسهم ، لشدّة حاجتهم إليها . ومنها محبّة التجار لتجاراتهم ، ورغبة الراغبين في الدنيا ، وحرصهم على الجمع والادّخار لها وحفظها ، ومحبة عمارة الأرض ، وإصلاح الأمتعة وجمعها وحفظها ، كأنه شيء مجبول في طباعهم ، مركوز في نفوسهم ، لما فيه من الصلاح لغيرهم ومن يأتي من بعدهم . ومنها محبة العلماء والحكماء لاستخراج العلوم ، ووصف الآداب ، وتعليم الرياضات ، والبحث عن الغوامض ، والفحص عنها ، وتدوينها في الكتب والأدراج ، أمّة بعد أمة ، وقرنا بعد قرن ، كأنه شيء مجبول في طباعهم ، مركوز في نفوسهم ، لما فيه من إحياء النفوس ، وإصلاح الأخلاق ، وصلاح الدين والدنيا جميعا .