ويخرج بنا عما نحن فيه وإذ قد فرغنا من ذكر كمّيّة دوران الفلك ، وعدد قرانات كواكبه في أبراجها ، في الأدوار والألوف ، واستئنافها أعدادها بالكور ، نريد أن نذكر ونلوّح بطرف مما يتبعها من الحوادث الكائنات ، في عالم الكون والفساد ، التي دون فلك القمر فنقول : إنا قد بيّنّا في رسالة السماء والعالم أن الفلك المحيط تديره النفس الكليّة بتأييد العقل الكلّي الفعّال ، بإذن اللّه تعالى . وقد بيّنّا في رسالة المبادي العقلية أن النفس والعقل هما أمران مبدعان للباري ، وهو مبدعهما وعلّتهما ومثبتهما ومكمّلهما كيف شاء ، فتبارك اللّه رب العالمين ! ثم اعلم أن كل الحوادث التي تكون في عالم الكون والفساد هي تابعة لدوران الفلك ، وحادثة عن حركات كواكبه ومسيرها في البروج ، وقرانات بعضها مع بعض ، واتّصالاتها بإذن اللّه تعالى . فمن تلك الحوادث ما هو ظاهر جليّ لكل إنسان ، ومنها ما هو باطن خفيّ يحتاج في معرفتها إلى تأمّل وتفكّر واعتبار .
ثم اعلم أن كل حادث في هذا العالم سريع النشوء ، قليل البقاء ، سريع الفساد ، فذلك عن حركة في الفلك سريعة ، قصيرة الزمان ، قريبة الاستئناف .
وكل حادث بطيء النشوء ، طويل الثبات ، بطيء البلى ، فذلك عن حركة بطيئة ، طويلة الزمان ، بعيدة الاستئناف . ونحتاج في هذا الفصل إلى شرح طويل ، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في رسالة تكوين المعادن ، وطرفا في رسالة النبات ، وطرفا في رسالة الحيوان . ونريد أن نذكر في هذه الرسالة طرفا منه ليتبين الصدق ، ويتضح الحق ، ويتجلى الخفيّ للباحثين عن حقيقة هذا الأمر . ثم نذكر تأثيرات الأشخاص العالية في الأشخاص السافلة . فمن تلك الحركات السريعة ، القصيرة الزمان ، القريبة الاستئناف ، أدوار الفلك المحيط بالكل حول الأركان ، في كل أربع وعشرين ساعة مرة واحدة ، كما
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 253
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٥٣