فصل
واعلم أن النفس هي في ذاتها جوهرة ، ولكن كونها مع الجسم بالعرض لغرض ما ، والغرض هو أمر سابق إلى وهم الفاعل ، فإذا بلغ الفاعل إليه قطع الفعل .
فصل
وإذ قد فرغنا من ذكر النفس الكليّة والعقل الكلّي ، فنريد أن نذكر النفس الإنسانية ، إذ هي قوّة من قوى النفس الكليّة . ونذكر أيضا العقل الإنساني ، إذ هو قوة من قوى النفس الكليّة ، ونصف أفعال النفس وقواها ، إذ كانت النفس جوهرة روحانية .
ولما كانت الجواهر الروحانية لا تدرك بالحواسّ ، ولا تعرف إلّا بما يصدر عنها من الأفعال والأعمال ، بحسب القوى ، احتجنا إلى أن نذكر كميّة قواها ، ونصف فنون أفعالها ، وعجائب صنائعها ، وغرائب علومها ، وظرائف أخلاقها ، واختلاف آرائها .
واعلم يا أخي أن للنفس الإنسانية قوى كثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه ، جلّ ثناؤه ، وأن لها بكل قوّة ، في عضو من أعضاء الجسد ، فعلا خلاف عضو آخر . وقد بيّنا طرفا من ذلك في رسالة تركيب الجسد ، وطرفا في رسالة الحاسّ والمحسوس ، وطرفا في رسالة الإنسان عالم صغير . ووصفنا فيها أن نسبة القوى الحسّاسة إلى النفس فيما يأتون به إليها من أخبار محسوساتها ، كنسبة أصحاب الأخبار للملك قد ولّى كلّ واحد منهم ناحية من مملكته ليأتوه بالأخبار من تلك النواحي . وذكرنا فيها أيضا أن لها خمس قوى أخرى نسبتهنّ إليها كنسبة النّدماء إلى الملك ، وهي القوّة المفكّرة ،