تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
واحد منها أيضا صورة في الجسم المطلق كما بيّنّا في رسالة الكون والفساد . والجسم المطلق أيضا صورة في الهيولى الأولى كما بيّنّا في رسالة الهيولى . والهيولى الأولى هي صورة روحانية فاضت من النفس الكلية . والنفس الكلية أيضا هي صورة روحانية فاضت من العقل الكلي الذي هو أول موجود أوجده الباري ، عز وجل ، كما بيّنّا في رسالة المبادي العقلية . فقد بان لك بهذا المثال أن الموجودات كلّها صور متعلقة حدوثها وبقاؤها يتلو بعضها بعضا ، إلى أن تنتهي إلى المبدع الأول الذي هو الباري ، عز وجل ، كتعلق حدوث العدد أزواجه وأفراده عن الواحد الذي قبل الاثنين . واعلم يا أخي أن هذه الصور ، كلّ واحدة منها مقوّمة لشيء ، إما جوهرية له متمّمة لشيء آخر ، أو عرضية له . والفرق بينهما أن الصورة الجوهرية المقوّمة للشيء هي التي إذا انخلعت عن الهيولى بطل وجدان الشيء . والصورة العرضية المتممة هي التي إذا انخلعت عن الهيولى لم يبطل وجدان الهيولى . مثال ذلك أن الخياطة هي صورة مقوّمة لذات القميص ، جوهرية له ، لأنها بها يكون الثوب قميصا ، ومتمّمة للثوب عرضية فيه . بيان ذلك أنه إذا انخلعت الخياطة عن الثوب بطل وجدان القميص ، ولم يبطل وجدان الثوب . وهكذا النّساجة صورة في الثوب جوهرية ومقوّمة له ، وعرضية في الغزل ومتمّمة له . فإذا انسلّت صورة الثوب التي هي النّساجة بطل وجدان الثوب ولم يبطل وجدان الغزل . وهكذا الفتل في الغزل صورة جوهرية مقوّمة لذات الغزل ، وعرضية متمّمة لذات القطن . فإذا نكث « 1 » الغزل من إبرامه ، بطل وجدان القطن . وهكذا صورة الزئبر « 2 » جوهرية في القطن ، مقوّمة له ، عرضية في النبات ، متممة له ، فإذا بطل الزئبر بطل وجدان القطن ، ولم يبطل وجدان الجسم النباتي . وهكذا إذا
هامش
( 1 ) نكث الغزل : نقض لاخلاقه ليغزل ثانية . ( 2 ) الزئبر : المراد به الانتفاش والاجتماع .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 235 | إخوان الصفاء