تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

فصل

فاعلم يا أخي أن الموجودات كلها نوعان : جسمانيّ وروحاني . فالجسمانيّ ما يدرك بالحواس ، والروحاني ما يدرك بالعقل ويتصوّر بالفكر . فأما الجسماني فهو على ثلاثة أنواع : منها الأجرام الفلكية ، ومنها الأركان الطبيعية ، ومنها الموّلدات الكائنة . والروحاني أيضا على ثلاثة أنواع : منها الهيولى الأولى الذي هو جوهر بسيط ، منفعل ، معقول ، قابل لكل صورة . والثاني النفس التي هي جوهرة بسيطة ، فعّالة ، علّامة . والثالث العقل الذي هو جوهر بسيط ، مدرك حقائق الأشياء . وأما الباري ، جلّ وعز ، فليس يوصف لا بالجسماني ولا الروحاني ، بل هو علّتها كلها ، كما أن الواحد لا يوصف بالزوجية ولا الفردية ، بل هو علة الأزواج والأفراد من الأعداد جميعا . واعلم أن الموجودات كلها علل ومعلولات . فنبدأ أولا بذكر العلل الجسمانية ، لأنها أقرب لفهم المتعلمين ، وأسهل على المبتدئين بالنظر في العلل والمعلولات الروحانية . واعلم أن الموجودات الجسمانية ، لكلّ واحد منها أربع علل : علّة فاعلة ، وعلة صوريّة ، وعلة تماميّة ، وعلة هيولانية . مثال ذلك السرير ، فإنه أحد الموجودات الجسمانية ، له أربع علل ؛ فعلّته الفاعلة النّجّار ، والهيولانيّة الخشب ، والصّوريّة التربيع ، والتماميّة القعود عليه . وهكذا السّكيّن ، فإن علّتها الفاعلية الحدّاد ، والهيولانيّة الحديد ، والصّوريّة الشّكل الذي هو عليه ، والتماميّة ليقطع به اللحم أو الحبل أو شيء ما آخر . وعلى هذا القياس ، إذا اعتبر ، وجد لكل شخص من الأجسام الموجودة هذه العلل الأربع .