تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أنه قد عبّر عنه . والمعاني هي الأصول وهي الاعتقاد الذي أول ما يتصوّر في النفس ، والألفاظ هيولى لها . والمعاني كالنفوس ، والألفاظ كالأجسام . والمعاني كالأرواح ، والحروف كالأبدان .

فصل

ثم اعلم أن الهيولى إذا قبلت آثار النفس قبولا تامّا ، ظهرت أفعال النفس في الغرض والمراد مضيئة بهيئتها ؛ وإن عجزت عن القبول ، كانت دون ذلك . وكذلك الألفاظ إن قبلت التأدية عن المعاني ببلاغة ، فهمت المعاني ولاحت دلائلها بغير تطويل ولا إسهاب ؛ وإن عجزت الألفاظ عن تلك التأدية ، احتاجت إلى التطويل . والتطويل ذهاب البلاغة ، والتقصير هو ضعف الدلالة والحجة . وفي الناس من يجول في قلبه المعنى الصحيح فيعبّر عنه باللفظ الركيك ، فيحيله عن معناه وإن لم يرد الإحالة ولكنه عجز في اللفظ ، فيصير اللفظ غير مؤدّ عن المعنى ، لا لعجز المعنى ، ولكن لعجز اللفظ ، كما أن الطبيعة تفعل أشياء ، فتعجز عنها الهيولى القابلة ، فتنقص عن الكمال ، لا لعجز الطبيعة ، بل لعجز الهيولى . فتأمّل هذا الكلام فإنه من الأسرار العجيبة والرموز الدقيقة والمعاني الغامضة وفيه غرض غامض . وأنت أيها الأخ ينبغي لك أن تراجع نفسك النائمة الساهية . فانتبه من نوم غفلتك ، وأنعم النظر في جميع ما قلناه ، وافهم جميع ما بيّنّاه من الإشارات والرموزات ، ولا تظن بنا ظن السوء ، لأن إفشاء سرّ الربوبية كفر .