بطول الزمان والدهور ، وتناوب الليل والنهار ، وتعاقب الشتاء والصيف على الأركان الأربعة ، التي هي الأرض والماء والهواء والنار ، إنما يكون باختلاف أحوالها بحسب موجبات أحكام النجوم في القرانات والألوف « 1 » والأدوار ، وبحسب أشكال الفلك ومسيرات الكواكب ، ومطارح شعاعاتها من الأوتاد « 2 » والآفاق . ونريد أن نبيّن كيفيّة تكوين المعادن ، وأسرار اختلاف جواهرها وأنواعها وخواصّها ، ومنافعها ومضارّها .
وإذ قد فرغنا من ذكر أدوار الأفلاك وحركات الكواكب وقرانها في السّنين والدّهور ، وكم هي ، وكيف هي ، وكيف يكون ذلك في رسالة لنا ، فاعلم أن لكل كائن وحادث تحت فلك القمر أربع علل : علّة فاعليّة ، وعلة هيولانية ، وعلة صوريّة ، وعلة تماميّة . فالعلة الفاعلية للجواهر المعدنيّة ، بإذن باريها جلّ جلاله ، هي الطبيعة ، وقد بيّنا ماهيّة الطبيعة وكيفيّة أفعالها في رسالة لنا . وأما العلّة الهيولانية للجواهر المعدنية فهي الزّئبق والكبريت ، كما سنبيّن في هذه الرسالة . والعلة الصوريّة هي دوران الأفلاك وحركات الكواكب حول الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض . وأما العلة التماميّة فهي المنافع التي ينالها الإنسان والحيوانات جميعا من هذه الجواهر المعدنية بإذن اللّه ، جلّ جلاله .
هامش
( 1 ) الألوف : جمع ألف ، مصدر ألف الشيء يألفه .
( 2 ) الأوتاد : المنازل الأربع الرئيسة من منطقة البروج .