تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وتأخذ منها الوحي والأنباء ، وتؤدي إلى أبناء جنسهم من البشر بلغات مختلفة لمشاكلتهم إيّاهم بأجسادهم . قال الملك : جزاك اللّه خيرا ، تمم كلامك يا ببغاء !

فصل

ثم قال الببغاء : أيها الإنسي ، أما الذي ذكرت بأن منكم صنّاعا وأصحاب حرف ، فليس ذلك بفضيلة لكم دون غيركم ، ولكن قد شارككم فيها بعض أصناف الطيور والهوامّ ، وغير ذلك من الحيوانات . وبيان ذلك أن النحل هي من الحشرات ، وهي في اتخاذها البيوت وبناء منازل الأولاد ، أحدق وأعلم وأحكم من صنّاعكم ، وأجود وأحسن من بناء المهندسين والبنّائين منكم . وذلك أنها تبني منازلها طبقات مستديرات كالتّراس ، بعضها فوق بعض من غير خشب ولا لبن ولا آجرّ ولا جصّ ، كأنها غرف من فوقها غرف ، وتجعل تقدير بيوتها مسدّسات متساويات الأضلاع والزوايا ، لما فيها من إتقان الصنعة وإحكام البنية . ولا تحتاج في عمل ذلك إلى قراءة كتب الهندسة ، ولا إلى آلة البركار والمسطرة ، كما تحتاجون إلى بركار تديرون بها ، وإلى مسطرة تخطّون بها ، وإلى شاقول تدلّون بها ، وإلى كونيا « 1 » تقدرون بها ، كما يحتاج البنّاء إليها من بني آدم . ثم إنها تذهب في الرعي ، وتجمع الشمع من ورق الأشجار والنبات بأرجلها ، والعسل من زهر النبات ونور الأشجار ووردها تجمعه بمشافيرها ، ولا تحتاج في ذلك إلى زنبيل ولا إلى سلّة ، ولا ملقطة ، ولا مكتل « 2 » تجمعه فيها ،
هامش
( 1 ) الكونيا : زاوية البنائين . ( 2 ) المكتل : الزنبيل يوضع فيه التمر ونحوه .