تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قال الملك : فمن رئيس الملائكة المقرّبين الموكّلين ببني آدم وحفظهم ومراعاة أمرهم ؟ قال الحكيم : هي النفس الناطقة الإنسانية الكلية التي هي خليفة اللّه في أرضه ، وهي التي قرنت بجسد آدم لما خلق من التراب ، وسجدت له الملائكة كلهم أجمعون . وهي النفوس الحيوانية المنقادة لطاعة النفس الناطقة الباقية إلى يومنا هذا في ذريّة آدم ، كما أن صورة الجسد الجسمانية باقية في ذرّيته إلى يومنا هذا ، وبها ينشئون وبها ينمون ، وبها يفوزون ، وبها يجازون ، وبها يؤاخذون ، وإليها يرجعون ، وبها يعرّفون يوم القيامة ، وبها يبعثون ، وبها يدخلون الجنة ، وبها يصعدون إلى عالم الأفلاك ، أعني صعود النفس الناطقة التي هي خليفة اللّه في أرضه . وأبى إبليس عن سجدة لآدم . وهي القوة الغضبية والشهوانية والنفس الأمّارة بالسوء . ليعلم الملك جميع ذلك ، لأن أكثر كلام اللّه تعالى وكلام أنبيائه وأقاويل الحكماء رموز لسر من الأسرار مخفيّا عن الأشرار ، وما يعلمها إلّا اللّه تعالى والراسخون في العلم . وذلك أن القلوب والخواطر ما كانت تحمل فهم معاني ذلك ، ولهذا قال ، عليه الصلاة والسلام : « كلّموا الناس على قدر عقولهم » وإفشاء سر الربوبيّة كفر . وأما الخواص من الحكماء الذين هم الراسخون في العلم ، فهم لا يحتاجون إلى زيادة بيان ، إذ هم مطّلعون على حقائق جميع الأسرار والمرموزات . من ذلك قول اللّه تعالى :
« عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ »
وقوله :
« ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ »
وقوله
« وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ »
وقوله :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ »
وقوله :
« فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
وقوله :
« وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »
وقوله :
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ »
وقوله :
« وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
وقوله :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ