تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الضّفدع يصلح لهذا الأمر لأنه حليم وقور ، صبور ورع ، كثير التسبيح والتهليل بالليل والنهار ، وفي الأسحار ، كثير الصلاة والدعاء ، بالعشيّ والإبكار ، وهو يداخل بني آدم في منازلهم ، وله عند بني إسرائيل يد بيضاء مرتين ، إحداهما يوم طرح النمرود إبراهيم خليل الرحمن في النار ، فإنه كان ينقل الماء بفيه فيصبه في النار على إبراهيم لتطفى ؛ ومرة أخرى ، فإنه كان أيام موسى بن عمران معاونا له على فرعون ، وهو مع ذلك فصيح اللسان ، جيد البيان ، كثير الكلام والتسبيح والتهليل والتكبير ، وهو من الحيوان الذي يعيش في الماء ، ويأوي البر والبحر ، ويحسن المشي والسباحة جميعا . وله رأس مدور مقنّع ، وعينان براقتان ، وذراعان وكفان مبسوطتان ، ويمشي متخطيا ومتقفزا سريعا ، ويقعد مربّعا ، ويدخل منازل بني آدم ، ولا يخافهم ولا يخافون منه . قال التنين للضفدع : ما ذا ترى فيما ذكر التمساح ؟ قال : صدق ، أنا أمرّ إلى هناك وأنوب عن الجماعة من إخواننا وحيوان الماء أجمع ، ولكني أريد أن تدعو اللّه بالنصر والتأييد والدعاء بدعاء مستجاب . قال التنين : كيف يكون الدعاء المستجاب ؟ قال : كما ذكر البوم للعنقاء في الفصل الذي قبل هذا الفصل . قالوا : نعم صدق . فدعوا اللّه جميعا بالنصر والتأييد له . وودعوه وسار عنهم وقدم على ملك الجن .