فإن في هذا خلاصا لهم ونجاة من الظلم ، فإن القاضي سيحكم لهم إما بالبيع أو بالعتق أو بالتخفيف والإحسان إليهم ؛ فإن لم يفعل بنو آدم ما حكم به ، وهربت هذه البهائم منهم ، فلا وزر عليها .
فقال الملك للجماعة : ما ذا ترون فيما قال وأشار ؟
فقالوا : صوابا ورشادا . ثم أشار غير صاحب العزيمة من آل بهرام ، فإنه قال : أرأيتم « 1 » ، إن استباعت هذه البهائم وأجابتها بنو آدم إلى ذلك ، من ذا الذي يزن أثمانها ؟
قال الفقيه : الملك .
قال : من أين ؟
قال : من بيت مال المسلمين من الجن .
قال صاحب الرأي : ليس في بيت المال ما يفي بأثمان هذه البهائم ، وخصلة أخرى ان كثيرا من بني آدم لا يرغبون في بيعها ، لشدة حاجتهم إليها واستغنائهم عن أثمانها ، مثل الملوك والأشراف والأغنياء ، وهذا أمر لا يتمّ ، فلا تتعبوا أفكاركم في هذا .
فقال الملك : فما الرأي الصواب عندك ؟ قل لنا .
قال : الصواب عندي أن يأمر الملك هذه البهائم والأنعام الأسيرة في أيدي بني آدم أن تجمع رأيها وتهرب كلّها في ليلة واحدة ، وتبعد من ديار بني آدم ، كما فعلت حمر الوحش والغزلان والوحوش والسّباع وغيرها ، فإن بني آدم إذا أصبحوا ولم يجدوا ما يركبون ولا ما يحمل أثقالهم ، امتنعوا عن طلبها لبعد المسافة ومشقّة الطريق ، فيكون هذا نجاة لها وخلاصا من جور بني آدم . فعزم الملك على هذا الرأي ، ثم قال لمن كان حاضرا : ما ذا ترون فيما قال وأشار ؟
هامش
( 1 ) أرأيتم : أي أخبروني .