تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

فصل في بيان منفعة المشاورة لذوي الرأي

ثم إن الملك لما قام من المجلس خلا بوزيره بيراز ، وكان رجلا عاقلا رزينا فيلسوفا حكيما ، فقال له الملك : قد شاهدت المجلس وسمعت ما جرى من هؤلاء الطوائف الوافدين من الكلام والأقاويل ، وعلمت فيما جاءوا له ، فما ذا تشير أن نفعل بهم ، وما الرأي الصواب الذي عندك ؟ قال الوزير : أيّد اللّه الملك وسدّده وهداه الرشاد ؛ الرأي الصواب عندي أن يأمر الملك قضاة الجن وفقهاءها وحكماءها وأهل الرأي أن يجتمعوا عنده ويستشيرهم في هذا الأمر ، فإن هذه قصة عظيمة وخطب جليل وخصومة طويلة ، والأمر فيها مشكل جدّا والرأي مشترك والمشاورة تزيد ذوي الرأي الرصين بصيرة ، وتفيد المتحير رشدا ، والحازم اللبيب معرفة ويقينا . فقال الملك : نعم ما رأيت وصواب ما قلت . ثم أمر الملك بعد ذلك بإحضار قضاة الجن من آل جرجيس ، والفقهاء من بني ناهيد ، وأهل الرأي من بني بيران الحكيم ، والحكماء من آل لقمان ، وأهل التجارب من بني هامان ، والحكام والفلاسفة من بني كيوان ، وأهل الصّرامة والعزيمة من آل بهرام . فلما اجتمعوا عنده خلا بهم ثم قال لهم : قد علمتم ورود هذه الطوائف إلى بلادنا ونزولهم بساحتنا ، ورأيتم حضورهم مجلسنا ، وسمعتم أقاويلهم ومناظراتهم وشكاية هذه البهائم الأسيرة من جور بني آدم ، وقد استجاروا بنا واستذمّوا بذمامنا ، وتحرّموا بطعامنا ، فما ذا ترون وما الذي تشيرون أن نفعل بهم ؟ قال رأس الفقهاء من أهل ناهيد : بسط اللّه يد الملك بالقدرة ، ووفّقه للصواب ! أما الرأي عندي فهو أن يأمر الملك هذه البهائم أن يكتبوا قصتهم ويذكروا فيها ما يلقون من جور بني آدم ، ويأخذوا فيها فتاوى الفقهاء ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 224 | إخوان الصفاء