من جهة الكبر والصّغر والسّعة والضيق والثّخن والرقّة والشّفافة والكمد والازدواج والانفراد ، وغير ذلك مما يطول شرحه . كلّ ذلك لعلل وأسباب ومآرب لا يعلم كنهها إلّا اللّه تعالى الذي خلقها وأبدعها كما علمها . ولكن نذكر من ذلك طرفا ونخبر بعللها الهيولانية وأسبابها الصّوريّة وأغراضها التمامية ليكون دليلا على الباقية ، وتنبيها لنفوس الغافلين عن التفكّر في غرائب مصنوعات الباري الحكيم ، جلّ ثناؤه ، ويكون عبرة لأولي الأبصار الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض والآيات التي في الأنفس والآفاق ، وليكون أيضا إرشادا لقلوب المتحيّرين الذين يظنون أنها ليست بصنع صانع حكيم ، ولا قصد قاصد بل اتفاق ، وينسبونها إلى الطبيعة ولا يدرون ما الطبيعة ، وإلى النجوم والأفلاك ولا يدرون كيف ذلك ، ولم ذلك ، ولما ذا وجد .
واعلم يا أخي بأن من الثمار ما هو طويل الشّكل ، مدحرج الخلقة ، مختلف الألوان ، على نواته قشرة رقيقة حريرية ليّنة اللمس صلبة النسج ، وعلى هذه النواة شحمة ثخينة ، عليها قشرة صلبة ملساء ، وعلى ظهر النواة نقرة « 1 » ، وفي الجانب المقابل خضرة مستطيلة ، فيها حشو ليفيّ ، وعلى رأس الثمرة من خارج قمعة « 2 » عليها شظيّات « 3 » متفرقة ، متشبّثة بالثمرة . ومادة هذه الثمرة من قبل النضج عفصة وبعد النضج حلوة لزجة وهو التمر .
ومن الثمار ما شكله مستدير ، وخلقته كبيرة ، عليه قشرة كثيفة ليفيّة ثخينة مجوّفة من داخل ، واسعة ، فيها خزائن مقوّمة وفيها أدعاص « 4 » مقسّمة ، عليها حبوب مرصّعة ، أشكالها مخروطة ، في جوف تلك الحبوب نواة خزفيّة
هامش
( 1 ) النقرة : نكتة في ظهر النواة كأن ذلك الموضع نقر منها .
( 2 ) القمعة : أي القمع الذي يكون على رأس الثمرة .
( 3 ) الشظيات : جمع الشظية ، وهي كل فلقة من شيء .
( 4 ) أدعاص : كثبان ، في الأصل دعاص .