طيب الرائحة ، ومنه منتن الرائحة ، ومنه مرّ الطعم ، ومنه حلو الطعم ، وغيرها من الطّعوم .
وأكثر ألوان ورق النبات أخضر ، ولكن منها مشبع اللون ، ومنها أغبر اللون ، ومنها صافي اللون ، ومنها كمد اللون ، ومنها لون ظاهرها خلاف باطنها . وهكذا حكم ثمارها وحبوبها وبذورها وأنوارها وأزهارها ، كلّ ذلك لعلل وأسباب ومآرب ، ذلك تقدير العزيز العليم . وذلك أن من الثمار ما له قشرة رقيقة نسجها حريريّ شفّاف ، ومنها ما قشرته غليظة نسجها ليفيّ موزيّ أو غضروفيّ « 1 » صلب ، أو خزفيّ يابس ، أو شبكيّ مربّع واسع ، أو نسيجيّ كروشيّ ثخين . ومن الثمار ما في جوف قشرته شحمة ثخنية ، أو جامدة ، أو رطبة سيّالة عذبة ، أو حلوة ، أو عفصة ، أو مرد ، أو مالحة ، أو تفهة « 2 » ، أو حامضة ، أو دهنيّة دسمة . ومن الثمار ما في جوف شحمه نواة مستديرة الشكل ، مستطيلة ، أو مخروطة ، أو مصمتة « 3 » ، أو مجوّفة ، أو في داخلها لبّة دسمة ، أو مرّة ، أو حلوة ، أو طعم آخر من الطعوم التسعة .
ومن الثمار ما في جوف شحمه حبّ صغار أو كبار ، صلب أو رخو ، عليها رطوبة لزجة ، أو تكون قشفة « 4 » صلبة ، مختلفة الأشكال ، أو مجوّفة ، في داخلها لبّ ، أو تكون فارغة .
واعلم يا أخي بأن بين أوراق الشجر والنبات ، وبين ثمارها وحبوبها ونورها وأزهارها ، ومناسبات ومشاكلات في الصغر والكبر ، أو متباينات متفاوتات من جهات عدّة . فمنها من جهة الصورة والشكل ، ومنها من جهة اللون والطعم والرائحة ، ومنها من جهة اللين والخشونة والصلابة والرخاوة ، ومنها
هامش
( 1 ) غضروفيّ : نسبة إلى الغضروف ، وهو كل عظم رخص يؤكل .
( 2 ) التفهة : ما ليس لها طعم حلاوة ولا مرارة ولا حموضة .
( 3 ) مصمتة : غير مجوّفة .
( 4 ) قشفة : أي شديدة خشنة .