قال معن : فلمّا خرجت من باب حرب « 6 » ، تبعني أسود ، متقلّدا سيفا ، حتى إذا غبت عن الحرس ، قبض على خطام الجمل ، فأناخه ، وقبض عليّ .
فقلت : ما لك ؟
فقال : أنت طلبة أمير المؤمنين .
فقلت : ومن أنا حتى يطلبني أمير المؤمنين .
قال : أنت معن بن زائدة .
فقلت : يا هذا اتّق اللّه ، وأين أنا من معن بن زائدة .
فقال : دع عنك هذا ، فأنا واللّه أعرف بك منك .
فقلت له : فإن كانت القصّة كما تقول ، فهذا جوهر حملته معي بأضعاف ما بذل المنصور لمن جاء بي ، فخذه ، ولا تسفك دمي .
فقال : هاته ، فأخرجته إليه .
فنظر إليه ساعة ، وقال : صدقت في قيمته ، ولست قابله حتى أسألك عن شيء ، فإن صدقتني أطلقتك .
فقلت : قل .
قال : إنّ الناس قد وصفوك بالجود ، فأخبرني هل وهبت قطّ مالك كلّه ؟
قلت : لا .
قال : فنصفه ؟
قلت : لا .
قال : فثلثه ؟
هامش
وحارب بين يدي المنصور ، فلمّا انقمع الثائرون ، كشف وجهه للمنصور ، فآمنه ، وأكرمه ، وولّاه راجع القصّة 383 من هذا الكتاب .
( 6 ) باب حرب : إحدى أبواب مدينة المنصور ، تنسب إلى حرب بن عبد اللّه البلخي أحد قوّاد المنصور ، راجع معجم البلدان 1 / 444 و 2 / 234 .