تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فلم أر لي خيرا من الصبر إنّه * أعفّ وأحرى إذ عرتني الفواجع
وما أمنت نفسي الذي خفت شرّه * ولا طاب لي ما حبّبته « 4 » المضاجع
إلى أن بدا لي رأس إسبيل « 5 » طالعا * وإسبيل حصن لم تنله الأصابع
فلي عن ثقيف إن هممت بنجوة * مهامه تعفى بينهنّ الهجارع « 6 »
وفي الأرض ذات العرض عنك ابن يوسف * إذا شئت منأى لا أبالك واسع
فإن نلتني حجّاج فاشتف جاهدا * فإنّ الذي لا يحفظ اللّه ضائع « 7 »
قال : فطلبه الحجّاج ، فلم يقدر عليه ، ثم طال على النميري مقامه هاربا ، واشتاق إلى وطنه فجاء حتى وقف على رأس الحجّاج . فقال له الحجّاج : يا نميري ، أنت القائل :
فإن نلتني حجّاج فاشتف جاهدا
فقال : بل أنا أقول :
أخاف من الحجّاج ما لست خائفا * من الأسد العرباض « 8 » لم يثنه ذعر
أخاف يديه أن تنال مفاصلي * بأبيض عضب ليس من دونه ستر
وأنا الذي أقول :
فها أنا قد طوّفت شرقا ومغربا * وأبت وقد دوّخت كلّ مكان
فلو كانت العنقاء عنك تطير بي * لختلك - إلّا أن تصدّ - تراني
قال : فتبسّم الحجّاج ، وأمّنه ، وقال : لا تعاود إلى ما تعلم ، وخلّى سبيله « 9 »
هامش
( 4 ) في الأغاني 6 / 199 : ممّا خشيت . ( 5 ) إسبيل : جبل في مخلاف ذمار ( معجم البلدان 1 / 239 ) . ( 6 ) المهامه ، مفردها : المهمة والمهمهة : المفازة البعيدة ، والهجرع : الكلب السلوقي الخفيف . ( 7 ) وردت الأبيات كاملة في الأغاني 6 / 198 و 199 وفي معجم البلدان 1 / 240 . ( 8 ) العرباض : الثقيل العظيم . ( 9 ) هذه القصّة لم ترد في ر ، ولا في غ ، ووردت في الأغاني بتفصيل 6 / 198 - 200 .