قال مروان : وقدم معن بن زائدة بعقب ذلك على المنصور ، فقال له ، بعد كلام طويل : قد بلغ أمير المؤمنين عنك شيء ، لولا مكانك عنده ، ورأيه [ 280 غ ] فيك ، لغضب عليك .
فقال : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فو اللّه ما تعرّضت لسخطك ، فقال :
عطاءك مروان بن حفصة ، لقوله فيك :
معن بن زائدة الذي زيدت به * شرفا إلى شرف بنو شيبان
إن عدّ أيّام الفعال فإنّما * يوماه يوم ندى ويوم طعان
فقال : واللّه ، يا أمير المؤمنين ، ما أعطيته ما بلغك ، لهذا الشعر ، ولكن لقوله : [ 82 ن ]
ما زلت يوم الهاشميّة معلنا * بالسيف دون خليفة الرحمن [ 261 ر ]
فمنعت حوزته وكنت وقاءه * من وقع كلّ مهنّد وسنان
قال : فاستحيا المنصور ، وقال : إنّما أعطيت لمثل هذا القول ؟
فقال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، ولولا مخافة الشنعة ، لأمكنته من مفاتيح بيوت الأموال ، وأبحته إيّاها .
فقال المنصور : للّه درّك من أعرابيّ ، ما أهون عليك ما يعزّ على الناس وأهل الحزم « 3 » .
هامش
( 3 ) هذه القصّة لم ترد في ر ، وقد وردت في الأغاني 10 / 85 و 86 .