لئن كانت عديّة ذات لبّ * لقد علمت بأن الحبّ داء
ألم تنظر إلى تغيير جسمي * وأنّي لا يفارقني البكاء
وأنّي لو تكلّفني سواها * لخفّ الكلم وانكشف الغطاء « 7 »
وأنّ معاشري ورجال قومي * حتوفهم الصبابة واللّقاء
إذا العذريّ مات خلّي ذرع * فذاك العبد يبكيه الرشاء
فقلت : يا أبا المسهر ، إنّها ساعة تضرب إليها أكباد الإبل من شرق الأرض وغربها ، فلو دعوت اللّه تعالى ، كنت مؤمّلا لك أن تظفر بحاجتك .
قال : فتركني ، وأقبل على الدعاء ، فلمّا تدلّت الشمس للغروب ، وهمّ الناس أن يفيضوا ، سمعته يتكلّم بشيء ، فأصغيت إليه ، فإذا هو يقول :
يا ربّ كلّ غدوة وروحة * من محرم يشكو الضنا « 8 » ولوحه
أنت حسيب « 9 » الخطب يوم الدوحة
فقلت : وما يوم الدوحة ؟
فقال : واللّه لأخبرنّك ولو لم تسألني ، ثم أقبل عليّ ، وقال : أنا رجل ذو مال من نعم وشاء ، وذو المال لا يصدره القلّ ، ولا يرويه الثماد .
وأنّي خشيت عام أوّل على مالي التلف ، وقطر الغيث أرض كلب ، فانتجعت أخوالا لي منهم ، فأوسعوا لي عن صدر المجلس ، وسقوني جمّة الماء « 10 » ، وكنت معهم في خير أخوال .
هامش
( 7 ) في الأغاني 11 / 170 :ولو أنّي تكلّفت الذي بي * لقفّ الكلم وانكشف الغطاء( 8 ) في م : الصبي ، وفي الأغاني : الضحى ، والتصحيح من غ .
( 9 ) في م : حنيت ، والتّصحيح من غ .
( 10 ) الجمّة ، وجمعها جمام : البئر الكثيرة الماء ، والجمّ من الماء : معظمه .