الدرع ، فإذا ثدي كأنّه حقّ عاج .
فقلت : ناشدتك اللّه : امرأة أنت ؟
فقالت : نعم واللّه ، إلّا أنّها تكره العار « 19 » ، وتحبّ الغزل ، ثم جلست ، فجعلت تشرب معي ، وما أفقد من أنسنا شيئا ، حتى نظرت إلى عينيها ، كأنّهما عينا مهاة مذعورة ، فو اللّه ، ما راعني إلّا ميلها تحت الدوحة سكرى .
فزيّن الشيطان لي - واللّه - الغدر ، وحسّنه في عيني ، ثم إنّ اللّه عزّ وجلّ عصمني منه ، فجلست منها حجرة « 20 » .
ثم انتبهت فزعة مذعورة ، فلاثت عمامتها برأسها ، وجالت في متن فرسها ، وقالت : جزاك اللّه عن الصحبة خيرا .
فقلت : ألا تزوّديني منك زادا ؟
فناولتني يدها ، فقبّلتها ، فشممت - واللّه - منها ريح الشباب المطلول « 21 » ، فذكرت قول الشاعر :
كأنّها إذ تقضّى النوم وانتبهت * سيّابة ما لها عين ولا أثر
فقلت : وأين الموعد ؟
فقالت : إنّ لي أخوة شوسا « 22 » ، وأبا غيورا ، وو اللّه ، لأن أسرّك ، أحبّ إليّ من أن أضرّك ، وانصرفت .
فجعلت أتبعها بصري حتى غابت ، فهي - واللّه - يا ابن أبي ربيعة ، أحلّتني هذا المحل ، وأبلغتني هذا المبلغ .
هامش
( 19 ) في الأغاني 11 / 173 : تكره العشير .
( 20 ) الحجرة : الناحية .
( 21 ) في الأغاني 11 / 173 : ريح المسك المفتوت .
( 22 ) الأشوس ، وجمعه شوس : الشديد ، الجريء في القتال .