وأطعموه من درشها وذنبها ، ففعلوا ، فأكل ما أطعموه .
فقالت : اسقوه لبنا حازرا « 16 » وهو الحامض ، فشرب .
فقالت : أفرشوا له عند الفرث « 17 » والدم ، ففرشوا له ، فنام .
فلمّا أصبحت ، أرسلت إليه : إنّي أريد أن أسألك .
فقال : سلي عمّا بدا لك .
فقالت : ممّ تختلج شفتاك ؟
فقال : لتقبيلي فاك .
فقالت : ممّ يختلج كشحاك ؟
قال : لالتزامي إيّاك .
فقالت : ممّ يختلج فخذاك ؟
فقال : لتورّكي إيّاك .
فقالت : عليكم بالعبد ، فشدّوا أيديكم به ، ففعلوا .
قال : ومرّ قوم ، فاستخرجوا امرء القيس من البئر ، فرجع إلى حيّه ، واستاق مائة من الإبل ، وأقبل إلى امرأته .
فقيل لها : قد جاء زوجك .
فقالت : واللّه ، ما أدري أهو زوجي أم لا ، ولكن انحروا له جزورا ، وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا ، فلمّا أتوه بذلك ، قال : أين الكبد والسنام « 18 » والملحة ، وأبى أن يأكل .
هامش
( 16 ) اللبن الحازر : فوق الحامض ( لسان العرب : حزر )
( 17 ) الفرث : السرجين ما دام في الكرش .
( 18 ) السنام : الحدبة في ظهر البعير ، وهي أطيب ما فيه ، قال النابغة :فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرامونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام