انشقّت ، وأنّ وعائيكما نضبا .
فقدم الغلام على مولاه ، وأخبره بما قالت .
فقال : أمّا قولها : ذهب أبي يقرّب بعيدا ، ويبعد قريبا ، فإنّ أباها ذهب يحالف قوما على قومه .
وأمّا قولها : ذهبت أمّي تشقّ النفس نفسين ، فإن أمّها ذهبت تقبّل امرأة .
وأمّا قولها : إنّ أخي يراعي الشمس ، فإنّ أخاها في سرح « 12 » له يرعاها ، فهو ينتظر وجوب الشمس « 13 » ليروح .
وأمّا قولها : إنّ سماءكم انشقّت ، فإن الحلّة التي بعثت بها معك انشقّت .
وأمّا قولها : إنّ وعائيكما نضبا ، فإن النحيّين الذين بعثت بهما نقصا ، فأصدقني .
فقال : يا مولاي ، إنّي نزلت بماء من مياه العرب ، فسألوني عن نسبي ، فأخبرتهم أنّي ابن عمّك ، ونشرت الحلّة فلبستها ، وتجمّلت بها ، فعلقت بشجرة ، فانشقّت ، وفتحت النحيين ، فأطعمت منهما أهل الماء .
فقال : أولى [ 101 ن ] لك « 14 » .
ثم ساق مائة من الإبل ، وخرج نحوها ، ومعه الغلام ، فنزلا منزلا .
فقام الغلام ليسقي ، فعجز ، فأعانه امرؤ القيس ، فرمى به الغلام في البئر ، وانصرف حتى أتى المرأة بالإبل ، فأخبرهم أنّه زوجها .
فقيل لها : قد جاء [ 254 م ] زوجك .
فقالت : واللّه ، لا أدري أهو زوجي أم لا ، ولكن انحروا له جزورا « 15 » ،
هامش
( 12 ) السرح ، مفرده السرحة : الماشية .
( 13 ) وجوب الشمس : غيابها .
( 14 ) أولى لك : كلمة تقال للوعيد أو التهديد .
( 15 ) الجزور : ما أعد للجزر أي الذبح من النوق أو الغنم .