فبينا هو يسير في الليل ، وإذا هو برجل يحمل ابنة له صغيرة ، كأنّها القمر لتمّه ، فأعجبته .
فقال لها : يا جارية ، ما ثمانية ، وأربعة ، واثنان ؟
فقالت : أمّا الثمانية : فأطباء الكلبة « 7 » ، وأمّا الأربعة : فأخلاف الناقة « 8 » ، وأمّا الاثنان : فثديا المرأة .
فخطبها من أبيها ، فزوّجه منها ، واشترطت هي عليه ، أن تسأله ليلة يأتيها ، عن ثلاث خصال ، فجعل لها ذلك ، على نفسه ، وعلى أن يسوق لها مائة من الإبل ، وعشرة أعبد ، وعشر وصائف ، وثلاثة أفراس ، ففعل ذلك .
ثم إنّه بعث عبدا له إلى المرأة ، وأهدى إليها نحيا من سمن « 9 » ، ونحيا من عسل ، وحلّة من قصب « 10 » .
فنزل العبد ببعض المياه ، فنشر الحلّة ، ولبسها ، فتعلّقت بشجرة فانشقّت ، وفتح النحيين ، وأطعم أهل الماء منهما .
ثم قدم على حيّ المرأة وهم خلوف « 11 » ، فسألها عن أبيها ، وأمّها ، وأخيها ، ودفع [ 312 غ ] إليها هديّتها .
فقالت : أعلم مولاك ، أنّ أبي ذهب يقرّب بعيدا ، ويبعد قريبا ، وأنّ أمّي ذهبت تشقّ النفس نفسين ، وأنّ أخي يراعي الشمس ، وأنّ سماءكم
هامش
( 7 ) الأطباء ، مفردها طبي ، بضم الطاء : حلمات الضرع في ذوات الخفّ والظلف والحافر والسباع .
( 8 ) الأخلاف ، مفردها خلف ، بكسر الخاء : ضرع الناقة .
( 9 ) النحي : الزقّ يوضع فيه السمن أو العسل ، راجع في الأغاني 13 / 271 و 272 قصّة ذات النحيّين .
( 10 ) الحلّة ، بالضم ، وجمعها حلل : الثوب الساتر لجميع البدن ، والحلّة لا تكون إلّا ثوبين ، راجع التلخيص لأبي هلال العسكري 1 / 216 و 217 ، والمقصّبة أي المطرّزة بشرائط الذهب المطروق ، وهو المسمّى في بغداد : كلبدون .
( 11 ) الحيّ خلوف : أي أنّ رجالهم غيّب ( أساس البلاغة للزمخشري 1 / 247 ) .