ثم التفت إلى النخّاس فقال : كم كان الخادم سلّم إليك عند ركوبنا ، لتشتري به الجارية ؟
فقال : ثلاثة آلاف دينار .
فقال : أين هي ؟
فقال : مع غلامي .
فقال لي وللنخّاس : خذاها [ 299 غ ] وادفعاها إلى الفتى ، وقولا له :
يكتسي ويركب ويجيئني ، لأحسن إليه وأستخدمه .
فرجعنا إلى الفتى ، فإذا هو يبكي ، فقلت له : قد عجّل اللّه فرجك ، إعلم أنّ الذي خرج من عندك هو الوزير جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، وقد أمر لك بهذا ، وهو يقول لك كذا وكذا .
قال : فصعق ، حتى قلت قد تلف ، ثم أفاق ، فأقبل يدعو لجعفر ، ويشكرني .
وكنت قد ركبت فلحقت بالوزير ، وأعلمته ، فحمد اللّه عزّ وجلّ على ما وهبه له ، وعاد إلى داره وأنا معه .
فلمّا كان وقت العشاء ، جئنا إلى الرشيد ، فأقبل يسأل جعفر خبره في يومه ، وهو يخبره ، إلى أن قصّ عليه حديث الفتى [ 273 ر ] والجارية .
فقال له الرشيد : فما عملت معه ؟ فأخبره .
فاستصوب رأيه ، وقال : وقّع له برزق [ سلطانيّ ] « 13 » في رسم أرباب النعم « 14 » ، في كلّ شهر كذا وكذا ، واعمل به بعد ذلك ما شئت .
فلمّا كان من الغد ، جاءنا الفتى راكبا بثياب حسنة ، وهيأة جميلة ، فإذا
هامش
( 13 ) الزيادة من م وغ .
( 14 ) الرزق السلطاني : رزق يشبه الراتب التقاعديّ ، يخصّص لأرباب النعم الذين فقدوا نعمهم ، من أجل معونتهم على العيش .