فقال له النخّاس : أخرج الجارية ، فقد حضر المشتري .
فدخل البيت ، وإذا الجارية قد خرجت في القميص الغليظ الذي كان على الفتى بعينه ، وهي فيه - مع خشونته - كأنّها في الحلي والحلل ، لحسن وجهها ، وفي يدها عود .
فأمرها جعفر بالغناء ، فجلست ، وضربت ضربا حسنا ، واندفعت تغنّي :
[ 297 غ ]
إن يمس حبلك بعد طول تواصل * خلقا ويصبح بيتكم مهجورا
فلقد أراني والجديد إلى بلى * دهرا بوصلك « 6 » راضيا مسرورا
جذلا بمالي عندكم لا أبتغي * بدلا بوصلك خلّة وعشيرا
كنت المنى وأعزّ من وطئ الحصى * عندي وكنت بذاك منك جديرا
ثم غلبها البكاء حتى منعها من الغناء ، وسمعنا من البيت نحيب الفتى ، وقامت الجارية تتعثّر في أذيالها ، حتى دخلت البيت ، وارتفعت لهما ضجّة بالبكاء والشهيق ، حتى ظنّنا أنّهما قد ماتا ، وهممنا بالانصراف .
فإذا بالفتى قد خرج وعليه ذلك القميص بعينه ، فقال : أيّها القوم ، أعذروني فيما أفعله وأقوله .
فقال له جعفر : قل .
فقال : أشهد اللّه تعالى ، وأشهدكم ، أنّ هذه الجارية حرّة لوجه اللّه تعالى ، وأسألكم أن تزوّجوني بها .
قال : فتحيّر جعفر أسفا على الجارية ، ثم قال لها : أتحبين أن أزوّجك من مولاك ؟
قالت : نعم .
هامش
( 6 ) في غ : رهنا بوصلك .