471 من مكارم جعفر بن يحيى البرمكي
وحدّثني أبو الفرج علي بن الحسين المعروف بالأصبهاني ، إملاء من حفظه « 1 » ، قال : حدّثني الحسين بن يحيى المرداسي ، قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : حدّثني أبي ، قال :
لمّا دخل الرشيد البصرة حاجّا « 2 » ، كنت معه ، فقال لي جعفر بن يحيى :
يا أبا محمّد ، قد وصفت لي جارية مغنيّة حسناء محسنة ، تباع ، وذكر أنّ مولاها ممتنع من عرضها إلّا في داره ، وقد عزمت على أن أركب [ 271 ر ] مستخفيا ، فأعترضها ، أفتساعدني ؟
فقلت : السمع والطاعة .
فلمّا كان في نصف النهار « 3 » حضر النخّاس « 4 » ، فأعلم بحضوره ، فخرج جعفر بعمامة وطيلسان ونعل عربية ، وأمرني فلبست مثل ذلك ، وركبنا حمارين قد أسرجا بسروج التجّار ، [ وركب النخّاس معنا ، وطلبنا الطريق ] « 5 » .
فلم يزل النخّاس يسير بين أيدينا ، حتى أتينا بابا شاهقا يدلّ على نعمة قديمة ، فقرع النخّاس الباب ، وإذا بشاب حسن الوجه ، عليه أثر ضرّ باد ، وقميص غليظ خشن ، ففتح لنا الباب ، وقال لنا : انزلوا يا سادة ، فدخلنا .
فأخرج لنا الرجل قطعة حصير خلق ، ففرشها لنا ، فجلسنا عليها .
هامش
( 1 ) في غ : من لفظه .
( 2 ) كان ذلك في السنة 179 ( العيون والحدائق 3 / 297 ) .
( 3 ) كذا في م وفي غ ، وفي ر : في نصف الليل .
( 4 ) النخّاس : بائع الرقيق .
( 5 ) ساقطة من غ .