قال : هذا ابن قيس الرقيّات ، الذي يقول :
كيف نومي على الفراش ولمّا * تشمل الشام غارة شعواء
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام « 10 » العقيلة العذراء
فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إسقنا دم هذا المنافق .
قال : الآن ، وقد أمّنته ، وصار في منزلي وعلى بساطي ؟ قد أخّرت الإذن له لتقتلوه ، فلم تفعلوا .
فاستأذنه ابن قيس ، أن ينشده مديحه ، فأذن له ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
عاد له من كثيرة الطرب * فعينه بالدموع تنسكب
[ كوفيّة نازح محلّتها * لا أمم دارها ولا صعب ] « 11 »
واللّه ما إن صبت إليّ ولا * يعرف بيني وبينها نسب
إلّا الذي أورثت كثيرة في القل * ب وللحبّ سورة عجب
حتى قال فيها :
إنّ الأغرّ الذي أبوه أبو ال * عاص عليه الوقار والحجب
يعتدل التاج فوق مفرقه * على جبين كأنّه الذهب
فقال له عبد الملك : يا ابن قيس ، تمدحني بالتاج ، كأنّي من العجم ، وتقول في مصعب ابن الزبير :
إنّما مصعب شهاب من اللّ * ه تجلّت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك رأفة ليس فيه * جبروت منه ولا كبرياء
هامش
( 10 ) الخدام ، مفرده خدمة ( بالتحريك ) : الخلخال .
( 11 ) الزيادة من الأغاني 5 / 79 .