فجعلت أعدّ ما في الظبية ، وفيها ثمانمائة دينار ، فدفعها إليه .
فلمّا قبضها التفت إلى ابن جعفر ، وقال له : تسأل أمير المؤمنين في أمري ؟
قال : نعم ، إذا دخلت عليه ، ثم إنّه دعا له بطعام ، فأكل أكلا فاحشا ، وركب ابن جعفر ، فدخل معه إلى عبد الملك ، فلمّا قدّم الطعام جعل يسيء الأكل .
فقال عبد الملك ، لابن جعفر : من هذا ؟
قال هذا رجل لا يجوز أن يكون كاذبا إن استبقي ، وإن قتل كان أكذب الناس .
قال : كيف ؟ قال : لأنّه يقول :
ما نقموا سن بني أميّة إلّا * أنّهم يحلمون إن غضبوا
فإن قتلته بغضبك عليه أكذبكم فيما مدحكم به .
قال : فهو آمن ، ولكن لا أعطيه عطاء من بيت المال .
قال : أحبّ أن تهب لي عطاءه ، كما وهبت لي دمه .
قال : قد فعلت ، وأمر له بذلك « 15 » .
هامش
( 15 ) لم ترد القصّة في م ولا في ر ولا في غ ، وقد أثبتناها من ه ، وقد أوردها صاحب الأغاني 5 / 81 - 82 ، أقول : في هذه القضية نظر ، فإنّ سائب خاثر قتل في السنة 63 في وقعة الحرّة ، في أيّام يزيد بن معاوية ، أي قبل تولية عبد الملك بن مروان في السنة 65 .