أصحابه ، فجلست معهم ، وجعلت أتعاجم ، وأقول : بناريناواي طيّار « 8 » .
فلمّا خرج أصحابه ، كشفت له عن وجهي ، فقال : ابن قيس ؟
فقلت : عائذا بك .
فقال : ويحك ، ما أجدّهم في طلبك ، وأحرصهم على الظفر بك ، ولكنّي أكتب إلى أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان - وهي زوجة الوليد بن عبد الملك - وعبد الملك أرقّ شيء عليها .
فكتب إليها يسألها التشفّع إلى عمّها عبد الملك .
فلمّا وصلها الكتاب ، دخلت على عمّها ، فسألها : هل من حاجة ؟
قالت : نعم ، لي حاجة .
فقال : قد قضيت كلّ حاجة لك ، إلّا ابن قيس الرقيّات .
فقالت : لا تستثنينّ عليّ .
فنفح بيده ، فأصاب حرّ وجهها « 9 » ، فوضعت يدها على خدّها .
فقال لها : أرفعي يدك ، فقد قضيت كلّ حاجة لك وإن كانت ابن قيس الرقيّات .
فقالت : حاجتي أن تؤمّنه ، فقد كتب إليّ يسألني أن أسألك ذلك .
قال : هو آمن ، فمريه يحضر المجلس العشيّة .
فحضر ، وحضر الناس - حين بلغهم - مجلس عبد الملك .
قال : فأخّر الإذن لابن قيس ، وأذن للناس ، فدخلوا ، وأخذوا مجالسهم ، ثم أذن له .
فلمّا دخل عليه ، قال عبد الملك : يا أهل الشام أتعرفون من هذا ؟
قالوا : لا .
هامش
( 8 ) في الأغاني 5 / 77 : يا ريار ابن طيّار .
( 9 ) حرّ الوجه : ما بدا من الوجنة .