فقال له : كم عندك من المال ؟
قال : خمسة آلاف ألف درهم .
فقال له : أحضرنيها ، فأحضرها .
ثم وجّه إلى الفضل ابنه ، يقول له : إنّك أعلمتني - فداك أبوك - أنّ عندك ألفي ألف درهم ، تريد أن تشتري بها ضيعة ، وقد وجدت لك ضيعة يبقى لك ذكرها ، وتحمد ثمرتها ، فوجه إليّ بالمال ، فوجّه به .
ثم قال للرسول : امض إلى جعفر ، وقل له : ابعث - فداك أبوك - إليّ ألف ألف درهم ، لحقّ لزمني ، فوجّه بها .
ثم قال لصالح : هذه ثمانية آلاف درهم ، ثم أطرق إطراقة ، لأنه لم يكن عنده شيء .
ثم رفع رأسه إلى خادم له ، فقال : امض إلى دنانير « 4 » ، فقل لها : وجّهي إليّ بالعقد الذي كان أمير المؤمنين وهبه لك .
قال : فجاء به فإذا بعقد في عظم الذراع ، فقال لصالح : اشتريت هذا لأمير المؤمنين بمائة وعشرين ألف دينار ، فوهبه لدنانير ، وقد حسبته بألفي ألف درهم ، وهذا تمام حقّك ، فانصرف ، وخلّ عن صاحبنا ، فلا سبيل لك عليه .
قال صالح : فأخذت ذلك ، ورددت منصورا معي ، فلمّا صرت بالباب ، أنشأ منصور يقول متمثّلا :
وما بقيا عليّ تركتماني * ولكن خفتما صرد « 5 » النبال
فقال صالح : ما على وجه الأرض أنبل من هذا الذي خرجنا من عنده ،
هامش
( 4 ) دنانير : جارية البرامكة ، نبغت في بيت الوزير يحيى البرمكي ، وكان الرشيد معجبا بها ، ولمّا نكب البرامكة ، أرادها الرشيد على الغناء له ، فأبت ، فأمر بصفعها ، ثم أطلقها ، وخطبت للزواج ، فأبت ، ولزمت حالها إلى أن توفّيت ( الأعلام 3 / 21 ) .
( 5 ) صرد الرامي السهم : أنفذه .