370 ما خاب من استشار
[ وحكى محمّد بن عبدوس الجهشياري ، في كتاب الوزراء ] « 1 » : أنّ المنصور لمّا حجّ « 2 » ، بعد تقليد المهدي العهد ، وتقديمه فيه على عيسى بن موسى « 3 » ، دفع عمّه عبد اللّه بن علي ، إلى عيسى بن موسى « 4 » ، ليعتقله ، وأمره سرّا بقتله ، وكان يونس بن أبي فروة يكتب لعيسى بن موسى .
فعزم عيسى على قتل عبد اللّه بن علي ، ثم تعقّب الرأي ، فدعا بيونس ، فخبّره بالخبر ، وشاوره .
فقال له يونس : نشدتك اللّه أن لا تفعل ، فإنّه يريد أن [ 217 غ ] يقتله بك ، ويقتلك به ، لأنّه أمرك بقتله سرّا ، ويجحدك ذلك في العلانية ، ولكن استره حيث لا يطلع عليه أحد ، فإن طلبه منك علانية ، دفعته إليه ، وإيّاك أن تردّه إليه سرّا أبدا ، بعد أن قد ظهر حصوله في يدك علانية ، ففعل عيسى ذلك
وانصرف المنصور من حجّه ، وعنده أنّ عيسى قد قتل عبد اللّه ، فدسّ إلى عمومته ، من يشير عليهم بمسألته في أخيهم عبد اللّه ، فجاءوه يسألونه ذلك ، فدعا بعيسى بن موسى ، وسأله عنه بحضرتهم .
فدنا منه عيسى بن موسى ، وقال له ، فيما بينه وبينه : ألم تأمرني بقتله ؟
هامش
( 1 ) الزيادة من ر ، وغ .
( 2 ) حجّ المنصور سنة 147 ( العيون والحدائق 3 / 257 ) .
( 3 ) في العيون والحدائق 3 / 257 : أنّ المنصور لما أسلم عمّه عبد اللّه ، إلى عيسى بن موسى ، قال له .
أنت تعلم أنّ الخلافة صائرة إليك ، وأنّ عمّي عبد اللّه أراد أن يزيل النعمة عنّي وعنك ، وطلب منه أن يقتله ، وهذا يعني أنّ حجّ المنصور كان قبل عزل عيسى عن ولاية العهد ، وأنا أميل إلى ترجيح هذا الرأي ، لأنّه إذا كان المنصور قد عزل عيسى عن ولاية العهد ، فلا محلّ لقوله أنّ الخلافة صائرة إليه .
( 4 ) أبو موسى عيسى بن موسى بن محمّد العبّاسي : ترجمته في حاشية القصّة 156 من الكتاب .