يعينك على أمرك [ 208 ر ] .
[ فقال : على ما بيني وبينه ؟
قال : نعم ، فإنّ الرجل أريحيّ كريم ] « 6 » .
قال : فحملته حاله على قبول ذلك ، فدخل إلى غسّان ، فقام إليه ، وتلقّاه بجميل ، ووفّاه حقّه .
[ فقال له : إنّ الحال الذي بيني وبينك ، لا يوجب ما أبديته من تكرمتي .
فقال : ذاك حيث تقع المنافسة عليه والمضايقة فيه ، والذي بيني وبينك بحاله ، ولدخول داري حرمة توجب لك عليّ بلوغ ما ترجوه ، فإن كانت لك حاجة فاذكرها ] « 6 » ، فقصّ كاتبه عليه قصّته .
فقال غسّان : أرجو أن يكفيه اللّه تعالى [ ولم يزد على هذا شيئا ] « 7 » .
فمضى علي بن عيسى ، آيسا من نفسه ، كاسف البال ، نادما على قصده ، وقال لكاتبه لمّا انصرف : ما أفدتني بقصد غسّان إلّا تعجّل المهانة والذلّ .
وتشاغل في طريقه بلقاء بعض إخوانه ، وعاد إلى داره ، فوجد على بابه بغالا عليها أربعون ألف دينار ، مع رسول غسّان بن عبّاد ، فأبلغه سلامه ، وعرّفه غمّه بما دفع إليه ، وسلّم إليه المال ، وتقدّم إليه بحضور دار المأمون من غد ذلك اليوم .
فبكّر علي بن عيسى ، [ فوجد غسّان بن عبّاد قد سبقه إليها ] « 7 » ، فلمّا وصل الناس إلى المأمون ، مثل غسان بن عبّاد بين الصفّين ، وقال : يا أمير المؤمنين إنّ لعليّ بن عيسى حرمة وخدمة ، وسالف أصل ، ولأمير المؤمنين عليه سالف إحسان ، وقد لحقه من الخسران في ضمانه ما قد تعارفه الناس ، وقد جرى عليه من حدّة المطالبة ، وشدّتها ، والوعيد بضرب السياط إلى أن يتلف ، ما حيّره ، وقطعه
هامش
( 6 ) الزيادة من ر ، وغ .
( 7 ) الزيادة من غ .