يا دار أمست « 20 » خلاء لا أنيس بها * إلّا الظباء وإلّا الناشط الفرد « 21 »
أين الّذين إذا ما زرتهم جذلوا * وطار عن قلبي التشواق والكمد [ 125 ر ]
قال : ثمّ عاد إلى الثانية ، فغنّت صوتا لحكم الوادي « 22 » ، وهو :
فو اللّه ما أدري أيغلبني الهوى * إذا جدّ جدّ البين « 23 » أم أنا غالبه
فإن أستطع أغلب ، وإن يغلب الهوى * فمثل الّذي لاقيت يغلب صاحبه
ثمّ عاد إلى الثالثة ، فقال لها غنّي ، فغنّت بصوت لحنين « 24 » ، وهو :
مررنا على قيسيّة عامريّة * لها بشر صافي الأديم هجان « 25 »
فقالت وألقت جانب الستر دونها * لأيّة أرض أو لأيّ مكان « 26 » [ 152 ظ ]
فقلت لها إمّا تميم فأسرتي * هديت ، وإمّا صاحبي فيماني
رفيقان ضمّ السفر بيني وبينه * وقد يلتقي الشتّى فيأتلفان
هامش
( 20 ) في الأغاني 6 / 314 أضحت .
( 21 ) الناشط : الحمار الوحشي ، والفرد : المنفرد .
( 22 ) حكم بن يحيى بن ميمون الملقب حكم الوادي : مغنّ من الطبقة الأولى ، أدرك الوليد بن عبد الملك وغنّاه ، وأدرك الرشيد وغنّاه ، توفي سنة 180 ( الأعلام 2 / 296 ) .
( 23 ) في الأغاني 6 / 314 إذا جدّ وشك البين .
( 24 ) حنين بن بلوع الحميري : شاعر ، موسيقي ، من كبار المغنّين ، انفرد في العراق بالغناء والضرب على العود ، ولم يزاحمه أحد ، شخص إلى المدينة ، وغنّى في مجلس ازدحم فيه الناس ، فسقط السقف ، ومات تحت الردم سنة 110 ( الأعلام 2 / 325 و 326 ) .
( 25 ) البشر : جمع بشرة ، وهي ظاهر الجلد ، والهجان : الأبيض الخالص من كلّ شيء .
( 26 ) في الأغاني 6 / 314 : من أيّة أرض ، أو من الرجلان .