فبكر بعض المتصرّفين إلى الحسن بن مخلد « 9 » . وكان صديقا لأبي نوح ، فقال له : قد خلع على صاعد .
فقال : لأيّ شيء ؟
فقال : تقلّد كتابة موسى بن بغا ، فاستعظم ذلك .
وركب في الحال ، إلى أبي نوح ، وقال له : عرفت خبر صاعد ؟ .
فقال : نعم ، الكلب ، قد بلغك ما عاملني به ، واللّه لأفعلنّ به ، ولأصنعنّ .
فقال له : أنت نائم ؟ ليس هذا أردت ، قد ولي الرّجل كتابة [ 157 ظ ] الأمير موسى بن بغا ، وخلع عليه ، وركب معه الجيش بأسرهم إلى داره .
فقال أبو نوح : ليس هذا ما ظننته ، بات خائفا منّا ، فأصبحنا خائفين منه ، فما الرّأي عندك ؟
قال : أن أصلح بينكما السّاعة .
فركب الحسن بن مخلد إلى صاعد ، فهنّأه ، وأشار عليه أن يصالح أبا نوح ، وقال له : أنت بلا زوجة ، وأنا أجعلك صهره ، وتعتضد به ، وإن كنت قد نصرت عليه ، فهو من تعلم موضعه ، ومحلّه ، ومحلّ مصاهرته ومودّته ، ولم يدعه ، حتّى أجاب إلى الصلح والمصاهرة .
فقال له : فتركب معي إليه ، فإنّه أبو البنت ، والزّوج يقصد المرأة ، ولولا ذاك لجاءك .
فحمله من يومه إلى أبي نوح ، واصطلحا ، ووقع العقد في الحال بينهما في ذلك المجلس ، وزوّج أبو نوح ابنته الأخرى بالعبّاس بن الحسن بن مخلد ، فولدت له أبا عيسى المعروف بابن بنت أبي نوح « 10 » ، صاحب بيت مال الإعطاء « 11 » ،
هامش
( 9 ) أبو محمّد الحسن بن مخلد بن الجراح ( 209 - 269 ) : ترجمته في حاشية القصّة 73 من هذا الكتاب .
( 10 ) أبو عيسى ابن بنت أبي نوح : راجع القصّة 1 / 121 من نشوار المحاضرة .
( 11 ) بيت مال الإعطاء : ديوان الجيش .