الّذي يتعشّقه موسى ، ويطيعه في كلّ أموره ، وموسى إذ ذاك هو الخليفة « 8 » ، وكتبته كالوزارة ، والأمور في يده ، والخليفة في حجره .
قال : فأخذ الحاجب ذلك ، وأوصله إلى الخادم ، فأحضره العشرين ألف درهم ، وقال : خذ هذه ، وأوصلني إلى الأمير السّاعة ، وأعنّي عليه في حاجة أريد أن أسأله إيّاها ، ومشورة أشير بها عليه ، فأوصله الخادم إليه .
فلمّا مثل بين يديه ، سعى إليه بكتّابه ، وقال له : قد نهبوك ، وأخذوا مالك ، وأخربوا ضياعك ، وأخي يجعل كتابتك أجلّ من الوزارة ، ويغلب لك على الأمور ، ويوفّر عليك كذا ، ويحمل إليك اللّيلة ، من قبل أن ينتصف اللّيل ، خمسين ألف دينار عينا ، هديّة لك ، لا يريد عنها مكافأة ، ولا يرتجعها من مالك ، وتستكتبه ، وتخلع عليه .
فقال موسى : أفكّر في هذا ؟ .
فقال : ليس في هذا فكر ، وألحّ عليه .
فقال الخادم : في الدنيا أحد جاءه مثل هذا المال ، فردّه ؟ وكاتب بكاتب ، فأجابه موسى ، وأنعم له .
فقال له عبدون : فتستدعي أخي السّاعة ، وتشافهه بذلك ، فأنفذ إليه ، فأحضره ، وقرّر عليه ذلك ، وبات عبدون في الدّار لتصحيح المال ، فوفّاه .
وبكر صاعد ، فخلع عليه لكتابته ، وأركب الجيش كلّه في خدمته ، وانقلبت سامراء ، بظهور الخبر .
هامش
- أعمال أبيه ، وأضيف إليه ديوان البريد ، ولما اختلف المستعين والمعتزّ ، إنحاز إلى جانب المعتزّ ، ثم ولي الريّ ، فانصرف إليها ، وبلغه خبر قتل المعتزّ فقفل راجعا إلى سرّ من رأى وقتل صالح بن وصيف .
ثم قاد جيوشا عدّة لمحاربة العصاة في حروب الزنج والصفّار ، وتوفّي في السنة 264 في خلافة المعتمد ( ابن الأثير 7 / 98 - 310 ومروج الذهب 2 / 444 ، 461 ، 464 ، 478 ، وتجارب الأمم 6 / 555 ، 563 ، 581 ، 582 ) .
( 8 ) هو الخليفة المعتزّ ، مدّة خلافته 252 - 255 .