فقال له : إن لم تطعني ، قبض عليك في غد ، وطالبك من المصادرة بما لا يفي به حالك ، ولا حال جميع أهلك ، وقتلك - بلا شكّ - تشفّيا .
قال له صاعد : فما الرأي ؟
قال : كم عندك من المال « 6 » ، واصدقني ؟ .
قال : خمسون ألف دينار .
قال : أتطيب نفسك أن تتعرّى عنها ، وتحرس دمك ، وما يبقى من حالك وضياعك ؟ أم لا تسمح بذلك ، فتؤخذ منك تحت المقارع ، وتذهب النّفس والنّعمة كلّها ؟
فقال له : قد تعرّيت عنها ، كي تبقى نفسي .
قال : فادفع إليّ منها ثلاثين ألف درهم ، ففعل .
فحملها عبدون ، وأتى [ 130 ر ] حاجب موسى بن بغا « 7 » ، فقال له :
خذ هذه العشرة آلاف درهم ، وأوصلني إلى فلان الخادم ، وكان هذا خادمه
هامش
- من وجوه النصارى في العراق ، وإليه ينسب دير عبدون بسرّ من رأى وموقعه جنب المطيرة ، قال ابن المعتز :سقى المطيرة ذات الظلّ والشجر * ودير عبدون هطّال من المطرقبض عليه مع أخيه صاعد ، وأسبابهما ، وصودرا ، ونهبت منازلهم ، ولما توفّي صاعد ، أطلق عبدون من الحبس ، فصار إلى دير قنّى ، فأقام فيه يتعبّد ، ومات فيه وهو مترهّب سنة 310 ، وروى عنه الشابشتي في الديارات ص 270 قصّة تدلّ على تخلّفه ، مع أنّ ما ورد في هذا الكتاب يدلّ على حصافة وذكاء ( الديارات 270 - 273 وابن الأثير 7 / 417 و 419 ) .
( 6 ) في نشوار المحاضرة 8 / 34 : كم عندك من المال الصامت العتيد ، والعتيد : الحاضر ، والمال الصامت :
النقد من ذهب وفضّة .
( 7 ) موسى بن بغا : أحد القادة الأتراك الكبار ، وهو ابن خالة المتوكّل ، وكان ديّنا لا يشرب النبيذ ، وكان في عهد المتوكّل يخلف والده على أعماله ، ولما توفّي بغا في السنة 248 ، عقد له المستعين على جميع -