فقلت : عباد بن الحريش .
فقال : في هذا الوقت ؟
قلت : مهمّ « 5 » ، ففتح الباب .
فشكوت إليه حالي ، وقلت : هذه خمسون درهما ، لا أملك غيرها ، خذها ، وأدخلني عليه ، قبل أن يتكاثر النّاس عليه .
فدخل ، فاستأذن لي ، وتلطّف ، إلى أن أوصلني إليه ، وهو يستاك « 6 » .
فقال : ما جاء بك في هذا الوقت ؟
فدعوت له ، وقلت : بشارة رأيتها البارحة .
فقال : ما هي ؟
فقلت : رأيتك في النوم ، كأنّك تجيء إلى شيراز ، من حضرة الأمير ، وتحتك فرس أشهب عال ، لم تر عيني قط أحسن منه ، وعليك السواد ، وقلنسوة الأمير ، وفي يدك خاتمه ، وحولك مائة ألف إنسان ، ما بين فارس وراجل ، وقد تلقّوك ، وأنا فيهم ، إلى العقبة الفلانية ، وقد لقيك أمير البلد ، فترجّل لك وأنت تجوز ، وطريقك كلّه أخضر ، مزهر بالنور ، والنّاس يقولون : إنّ الأمير ، قد استخلفك على جميع أمره .
فقال : خيرا رأيت ، وخيرا يكون ، فما تريد ؟
فشكوت إليه حالي ، وذكرت له أمري .
فقال : أنظر لك بعشرين ألف ، وتؤدّي عشرين ألف درهم .
فحلفت له بأيمان البيعة « 7 » ، أنّه لم يبق لي إلّا مسكني ، وثمنه شيء يسير ، وبكيت ، وقبّلت يده ، واضطربت بحضرته ، فرحمني ، وكتب إلى الديوان
هامش
( 5 ) يريد أنّه جاء في أمر مهم .
( 6 ) الاستياك : التدليك بالمسواك ، وهو العود الذي تنظف به الأسنان .
( 7 ) أيمان البيعة : هي الأيمان التي يحلف بها من يبايع بالخلافة ، وهي في العادة أشدّ ما يكون من الأيمان باللّه ، وبالطلاق ، وعتق المماليك ، والحجّ ماشيا ، إلى غير ذلك .