وأخاطبهم عنه في أمر ضياعه وأسبابه .
فكتبت نسخة ، قلت فيها : إنّ أمير المؤمنين - أعزّه اللّه - لما وقف على تمويه من موّه عليه في أمرنا ، فعل وصنع .
فلمّا وقف على هذا الفصل ، خطّ على هذا الحرف ، وأبدله بغيره ، ولم يغيّر في النّسخة سواه .
وقال لي : إذا فرغت من تحرير الكتب ، فأذكرني بالتمويه ، أحدّثك بما كرهته له .
قال : فحرّرت الكتب ، فلمّا خلا ، سألته : لم ضرب على التمويه ؟ ، فقال :
نعم لما غضب عليّ الواثق ، وعلى أحمد بن الخصيب « 6 » ، بسبب إيتاخ « 7 » ، وأشناس « 8 » ، كانت موجدته علينا بسبب واحد ، وحبسه لنا في معنى واحد ، فمكثنا في الحبس والقيد ، إلى أن كلّم فينا ، فأمر بإحضارنا .
فقلت لأحمد بن الخصيب : قد دعانا ، وأظنّ أنّه سيوبّخنا ، ويعدّد علينا ما قرفنا به عنده ، ليخرج ما في نفسه ، فيعظّم منّته علينا ، بما يأتيه من إطلاقنا ، وأعرف عجلتك ، وتسرّعك إلى ما يضرّك ، وكأنّي بك حين يبتدئ
هامش
( 6 ) أبو العبّاس أحمد بن الخصيب ، وزير المستعين : ترجمته في حاشية القصّة 82 من الكتاب .
( 7 ) أبو منصور إيتاخ القائد الخزري : ترجمته في حاشية القصّة 73 من الكتاب .
( 8 ) أبو جعفر أشناس : القائد التركي ، من مماليك المعتصم ، حامى عنه في إحدى المعارك لما كان المعتصم من قوّاد إبراهيم بن المهديّ ، فقدّمه ، وقوّده ، وتوّجه ، ووشّحه ، وولّاه حجابته وكذلك فعل الواثق معه لما استخلف ، واشترك أشناس في صوائف المأمون ، وقام في فتح عمورية مقاما محمودا ، ومزّق المؤامرة الّتي قام بها بعض القوّاد لقتل المعتصم ومبايعة العبّاس بن المأمون ، وكان أثيزا عنده لدرجة أنّ ابنته أترنجة لما تزوّجت الحسن بن الإفشين ، أمر المعتصم بأن يكون العرس في قصره ، وكان يباشر تفقّد الحاضرين بنفسه ، ولما حجّ في السنة 226 ولّاه المعتصم كلّ بلدة يدخلها ، فدعي له على جميع المنابر في البلدان التي دخلها من سامراء إلى مكّة ، وتوفّي أشناس في السنة 330 ( الطبري 8 / 558 ، 623 ، 9 / 10 ، 57 ، 73 - 78 ، 101 ، 114 ، 115 ، 124 ، 131 ، وتجارب الأمم 6 / 438 ، 485 - 502 و 516 و 518 ، والقصّة 316 من هذا الكتاب ) .