تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قطعه وأنا أراه ، وغاص الّذي قطعه عن عيني فلم أثبته . ثمّ دعا بنحرير الخادم وحلف له بأيمان مغلّظة ، أنّه إن لم يبحث إلى أن يحضر الجاني ، ليضربنّ عنقه ، وجلس على حاله مغضبا . ومضى نحرير ، فما أبعد حتّى أحضر صبيّا من الفرّاشين ، كأنّه البدر حسنا ، والقطعة الديباج معه ، وقد أقرّ بقطعها ، واعتذر ، وبذل التوبة ، وهو يبكي ، ويسأل الإقالة . فلم يسمع المعتمد منه ذلك ، وأمر نحرير أن يخرجه ، فيقطع يده ، فأخرج ، وما منّا إلّا من آلمه قلبه عليه ، لملاحة وجهه ، وصغر سنّه ، وليس منّا من يجسر على مسألة المعتمد فيه ونحن قيام سكوت . حتّى صرخ المعتمد على اللّه من يده صراخا عظيما ، وتأوّه ، وقال : قد دخل شيء في أصبعي الساعة ، وزاد الألم عليه ، وجيء بمن رآها ، فأحضر منقاشا ، فأخرجت من إصبعه شظّية من قصب كالشعرة ، فما ندري ممّ يتعجّب ، من صغرها ؟ أو من دخولها في لحمه مع ضعفها ؟ ، أو من شدّة إيلامها إيّاه ؟ ومن كونها فوق الديباج ساعة طرح ونفض . فلمّا استراح ، قال : يا قوم ، إن كان هذا القدر اليسير قد آلمني هذا الألم الكثير ، فما حال هذا الصبيّ الّذي أمرنا بقطع يده ؟ . قلنا : أسوأ حال وأشدّها ، فيجب أن تجعل العفو عنه شكرا لما كفيته . فقال : ابعثوا إلى نحرير من يلحقه ، فإن كان لم يقطعه ، منع من قطعه . فتسابق الغلمان ، فلحقوه ، والزّيت يغلي « 6 » ، وقد مدّت يده لتقطع ، فخلّوه ، وسلم « 7 » .
هامش
( 6 ) إذا كانت العقوبة مقصورة على قطع اليد ، أغلي الزيت ، وغمس المعصم بعد قطع الكفّ ، في الزيت المغليّ لقطع النزيف ، وإن كان قطع اليد مقدّمة للقتل ، ترك المعصم ينزف ، راجع القصّة 1 / 74 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للتنوخي . ( 7 ) لم ترد هذه القصّة في غ ولا ه .
الفرج بعد الشدة — صفحة 132 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي