تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

289 المعتمد يأمر بقطع يد غلام من غلمانه ثمّ يعفو عنه

بلغني أنّ أبا محمّد بن حمدون « 1 » ، قال : إشتهى المعتمد « 2 » أن يتّخذ له فرش ديباج ، بستوره ، وجميع آلاته « 3 » ، على صورة صوّرها ، وألوان اقترحها . فعمل ذلك بتنّيس « 4 » ، وحمل إليه ، فسرّ به غاية السرور ، وتقدّم ، فنجّد ، ونضّد ، ونصب ، وأحضرني والندماء ، وهو يأكل فيه ، فما منّا إلّا من وصفه واستحسنه ، ثمّ قام لينام وينتبه ، فيشرب فيه ، وصرفنا « 5 » . فما شعرنا إلّا وقد امتلأت الدّار ضجّة وصياحا ، ودعا بنا ، فوجدناه يزأر كالأسد . وإذا نصف ستر [ 144 م ] من تلك الستور قد قطع ، وهو يقول : ليس بي قطعه ، ولا قيمته ، لأنّه يمكنني أن أستعمل مكانه ، وإنّما بي أنّه نغّص عليّ السّرور به أوّل يوم ، واجترأ عليّ بمثل هذا الفعل ، وأصعب من هذا أنّه
هامش
( 1 ) أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم الملقّب حمدون : ترجمته في حاشية القصّة 65 من الكتاب . ( 2 ) أبو العبّاس أحمد بن أبي الفضل جعفر المتوكّل : ترجمته في حاشية القصّة 65 من الكتاب . ( 3 ) الفرش ، في اللغة : المفروش من متاع البيت ، ثم صرف التعبير إلى ما يفرش في البيت من السجّاد ، وما يزال هذا التعبير مستعملا ببغداد ، وقد فصّلنا ذلك في حاشية القصّة 165 من هذا الكتاب ، والظاهر أنّ الفرش الذي أوصى عليه المعتمد ، لا يخرج عمّا ذكرنا ، ويريد بآلاته ، ما يتبع الفرش ، من ستائر ، ومساور ، ودسوت ، ومصلّيات ، ومما يجدر ذكره أنّه لا يوجد الآن فرش من الديباج ، والفرش الآن مقصور على الصوف وهو الغالب ، والحرير ، وهو الأقلّ ، ومن القطن ، وهو أقلّ من القليل . ( 4 ) تنّيس : جزيرة في بحر مصر ، قريبة من البحر ، ما بين الفرما ودمياط ، تعمل بها الثياب الملوّنة والفرش ألأبوقلمون ، وهو الذي إذا قوبل به عين الشمس تلوّن بألوان شتّى ( معجم البلدان 1 / 882 و 4 / 166 ) . ( 5 ) في م : وتفرّقنا .