أن يرد المطيع للّه « 4 » ، أو جيش له إلى البصرة ، فيملكوها ، ويتسلّمون منه أبا القاسم البريديّ ، وكانت القصّة المشهورة في ذلك .
فبلغني ذلك ، فخلوت بأبي أحمد ، وكنت أكتب له حينئذ ، وكان لا يحتشمني في أموره ، وثنيته عن هذا الرّأي ، وعرّفته وجوه الغلط فيه ، والمخاطرة بدمه ونعمته ، وهو غير قابل لمشورتي ، إلى أن أكثرت عليه .
فقال لي : اعلم أنّني قد رأيت رؤيا أنا بها واثق في تمام [ 108 ر ] ما قد شرعت فيه من القبض على هذا الرّجل .
فعجبت في نفسي من رجل يخالف الحزم الظّاهر ، والرأي الواضح ، من أجل منام ، ثمّ قلت له : ما الرؤيا ؟
فقال : رأيت كأنّ حيّة عظيمة ، قد خرجت عليّ من حائط هذا العرضيّ « 5 » .
قال : وكان جالسا في عرضيّ داره ، قال : فكأنّي قد رميتها ، فأثبتها في الحائط .
فحين قال أبو أحمد : أثبتّها في الحائط ، ذكرت تأويل منام ابن الزّبير ، وقصّ المنام الّذي ذكرته ، فسبق إلى قلبي ، أنّ تأويل منام أبي أحمد ، أنّه قد أثبت عدوّه في حائطه ، وأنّ عدوّه سيغلبه على البلد .
قال : فأمسكت ، وقطعت الكلام ، فما مضت إلّا مدّة يسيرة ، حتّى شاع التدبير ، وصحّ الخبر به عند أبي القاسم البريديّ ، [ فبادر إلى القبض على
هامش
( 4 ) المطيع للّه ، أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر : ولّي الخلافة سنة 334 على أثر خلع سلفه المستكفي وسمله ، وكان أمر المطيع ضعيفا ، والحكم لبني بويه ، واستمرّت خلافته ثلاثين سنة إلّا أشهرا ، وأصيب بالفالج ، وثقل لسانه ، فخلع نفسه ، ونصب ولده عبد الكريم الطائع للّه ، مكانه ( الفخري 289 ) .
( 5 ) العرض : الناحية ، والعرضيّ : حجرة تكون في ناحية من الدار ، تشرف على ساحتها ، وتهيّأ لاستقبال الضيوف ، وقد حرّف البغداديون اسمها الآن ، فأصبحت : أرسي .