228 الرّشيد يولّي أخاه إبراهيم بن المهدي دمشق
بلغني عن إبراهيم بن المهدي ، قال :
كنت في جفوة شديدة من أخي الرّشيد ، أثّرت في جاهي ، ونقصت حالي ، وأفضيت معها إلى الإضاقة بتأخير أرزاقي ، وظهور اطّراحه إيّاي ، فاختلّت لذلك أحوالي ، وركبني دين فادح ، فبلغ بي القلق والفكر فيه ليلة من اللّيالي ، مبلغا شديدا ، ونمت فرأيت في النّوم كأنّي واقف بين يدي أبي المهدي ، وهو يسألني عن حالي ، وأنا أشكو إليه ما نكبني به الرّشيد ، وأنهيت إليه حالي ، وأنا أقول : ادع اللّه عليه يا أمير المؤمنين .
فكأنّه يقول : اللّهم أصلح ابني هارون ، يكرّرها ثلاثا .
فكأنّي أقول : يا أمير المؤمنين أشكو إليك ظلم هارون لي ، وأسألك أن تدعو عليه ، فتدعو له .
فقال : وما عليك ، إن أصلحه اللّه لك وللكافّة ، أن يبقى على حاله ، هو ذا أمضي إليه السّاعة ، وآمره أن يرجع لك ، ويقضي دينك ، ويولّيك جند دمشق .
فكأنّني أومي إليه بسبّابتي ، وأقول له : دمشق ، دمشق ، استقلالا لها .
فيقول لي : حرّكت مسبّحتك استقلالا لدمشق ، فكلّما خفّ منها حظّك ، كان في العاقبة أجود لك .
فانتبهت ، وأحضرت رجلا كان مؤدّبي في أيّام المهدي ، فسألته عن المسبّحة ، فقال : كان عبد اللّه بن العبّاس ، يسمي السبّابة : المسبّحة « 1 » ، فما
هامش
( 1 ) المسبّحة : راجع البحث في آخر القصّة .