فحملت بنت الملك فجعلتها في الدلو [ بكسوتها ، وحليها ، وجواهرها ، واجتذب القوم الدلو ] 1 ، فخرجت إليهم الجارية .
فإذا القوم مماليك لأبي ، [ ولم ينتبهوا للسؤال عنّي ، وهابتهم الجارية ، أن تقول لهم شيئا ] 1 ، وقد كانوا رأوا ما فيه أمّي وأبي وما غلب عليهما من الحزن لفقدي ، فصاروا إليهما بالجارية ليتسلّون بها ، فسرّا بها ، وسكنا إليها .
واستمرّت الهبية « 28 » لهما بالجارية ، فحصلت شرّ محصل .
وقد كان لوالدي صديق ، له أدب وحكمة ، وعلم بالتصوير ، صوّر لهما صورتي في خشبة ، وزوّقها ، وجعلها في بيت ، وقال لأبويّ : إذا ذكرتما ابنكما ، واشتدّ غمّكما ، فادخلا فانظرا إلى هذه الصورة ، فانّكما ستبكيان بكاء كثيرا يعقبكما سلوة .
فلمّا صارت الجارية إلى أبويّ ، ورأتهما يدخلان ذلك البيت كثيرا ، ويخرجان ، وقد بكيا ، استقفتهما يوما ، وهما داخلان ، فبصرت بالصّورة ، فلمّا رأتها لطمت وجهها ، ونتفت شعرها ، ومزّقت ثيابها .
فسألاها عن السبب فيما صنعت بنفسها ، فقالت : هذه صورة زوجي ، فسألاها عن اسمه ، واسم أبيه وأمّه ، فأسمتهم جميعا .
فقالا لها : فأين زوجك ؟
قالت : في البئر الّتي أخرجت منها ، فركب أبي وأمّي في أكثر أهل البلد ، ومعهم الغلمان الّذين اخرجوا الجارية من البئر ، حتّى وافوا البئر ، فدلّوا الدلو ، وكنت قد سللت سيفي الّذي كان أنزل معي من غمده ، [ وجعلت ذبابه « 29 » بين ثدييّ ] 1 لأتّكئ عليه ، فأخرجه من ظهري ، فأستريح من الدنيا ، لغلبة الغمّ عليّ ، فوثبت ، فقعدت [ 143 غ ] في الدّلو ، واجتذبوني حتّى خرجت ،
هامش
( 28 ) كذا في ظ ، وفي م وغ : الهيبة ، ولم أفهم معناها ، ولعلّ الجملة : واستمرّت هيبة الجارية لهما .
( 29 ) ذباب السيف : طرفه الذي يضرب به .