غلبتهم جللت في عين الملك ، وكنت عنده بمكان يقضي لك فيه حاجة [ 82 ر ] ، وإن غلبوك سرّه غلبة أهل دينه لك ، فأوجب لك أيضا بذاك ذماما « 30 » ، وإنّ أقلّ ما يرى أن يقضي لك حاجة ، فإن غلبت أو غلبت [ 108 ظ ] فسله « 31 » إخراجك من بلده ، وردّك إلى بلادك ، فإنّه سوف يفعل ذلك .
قال قباث : فلمّا دخلت على الملك ، استدناني ، وقرّبني ، وأكرمني ، وقال لي : ناظر هؤلاء البطارقة .
فأعلمته ، أنّي لا أرضى لنفسي بمناظرتهم ، وأنّي لا أناظر إلّا البطريق الأكبر « 32 » ، فأمر بإحضاره .
فلمّا دخل ، سلّمت عليه ، وقلت له : مرحبا أيّها الشّيخ الكبير القدر .
ثمّ قلت له : يا شيخ ، كيف أنت ؟
قال : في عافية .
قلت : فكيف أحوالك كلّها ؟
قال : كما تحبّ .
فقلت له : فكيف ابنك ؟
فتضاحكت البطارقة كلّها ، وقالوا : زعم البطريق [ يعنون الّذي هو صديقي ] 1 أنّ هذا أديب ، وأنّ له عقلا ، وهو لا يعلم بجهله ، أنّ اللّه تعالى قد صان هذا البطريق عن أن يكون له ابن .
فقلت : كأنّكم ترفعونه عن أن يكون له ابن ؟
قالوا : إي واللّه ، إنّا لنرفعه ، إذ كان اللّه رفعه عن ذلك .
فقلت : وا عجبا ، أيجلّ عبد من عبيد اللّه ، أن يكون له ابن ، ولا يجلّ
هامش
( 30 ) الذمام : الحرمة .
( 31 ) في ظ : فسألته ، والتصحيح من ر وغ .
( 32 ) في غ : البطرك الأكبر .