فنمت ، فسمعت أبي يقول لأمّي : أرى ثديي ابنتك قد تفلّكا « 22 » ، وأرى هذا الرّوميّ قد غلظ كلامه « 23 » ، وليس ينبغي أن يجتمعا بعد هذا الوقت ، فإذا جلست غدا معه ، فابعثي إليهما من يفرّق بينهما ، حتّى لا يراها ، ولا تراه .
قال البطريق : ومن سنّة البرجان ، أن يكون الرّجل يخطب لابنته زوجا ، حتّى يزوّجها ، ولا يخطب لها إلّا من تختاره البنت .
قال البطريق : فقلت لابنة الملك ، إذا سألك أبوك ، من تحبّين أن أخطب لك من الرّجال ، فقولي : لست أريد إلّا هذا الرّومي .
فغضبت ، وقالت : كيف يجوز أن أسأل أبي أن يزوجني بعبد ؟
قال : فقلت لها : ما جعلني اللّه عبدا ، وأنا ابن ملك ، وأبي ملك الرّوم .
[ قال البطريق : وأهل البرجان ، يسمّون البطريق الرومي الّذي يتولّى حدّ برجان : ملك الرّوم . ] 1
فسألتني : هل أخبرتها بحقّ ؟
فأعلمتها أنّه [ 106 ظ ] حقّ .
فما انقضى كلامنا ، حتّى جاء رسول الملك ، ففرّقوا بيننا ، ولم يمض [ 80 ر ] بعد ذلك ، إلّا ثلاثة أيّام حتّى دعاني الملك ، فدخلت عليه ، فرأيت أمارات الشرّ مستحكمة في وجهه .
فقال لي : يا شقيّ ، ما حملك على الكذب في نسبك ؟ وأنا أحكم على من انتسب إلى غير أبيه بالقتل .
فقلت له : ما انتسبت إلى غير أبي .
فقال لي : أتقول إنّك ابن ملك الرّوم ؟
فأعلمته أنّي أقول ذلك ، ودعوته إلى الكشف عنه .
هامش
( 22 ) فلك ثدي الجارية : استدار .
( 23 ) في غ : وأرى خلق هذا الرومي قد غلظ :