أقلناك ، فلسنا نزوّجك ، ولا تستقيم لنا على خلاف سنّتنا « 26 » ، فأحوجتني الصبابة بها ، أن قلت : قد رضيت بهذه السنّة .
فأمر بتجهيزها وتسليمها إليّ ، وجمع بيننا ، فأقمت معها أربعين يوما ، لا نرى إلّا أنّا قد فزنا بملك الدنيا .
ثمّ اعتلّت علّة كانت معها غشية ، لم يشكّ كلّ من رآها إلّا أنّها قبضت ، فجهّزت بأفخر ثيابها ، وجهّزت معها بمثل ذلك ، وحملنا على نعش واحد ، وركب الملك ، وأهل المملكة ، فشيّعونا حتّى وافوا بنا شفير البئر ، ثمّ شدّوا أسافل السرير بالحبال ، وجعلوا معنا في النعش طعاما وشرابا لثلاثة أيّام ، ثمّ حطّونا حتّى صرنا إلى قرارة البئر .
ثمّ أرخيت علينا الحبال ، فسقط حبل منها على وجه الجارية ، فأزال الوجع ما كان بها من الغشي ، فانتبهت ، فلمّا انتبهت ، رأيت أنّ الدنيا قد جمعت لي .
واستمرّت عيني على الظلمة ، فرأيت في الموضع الّذي أنا فيه ، من الخبز اليابس والخمر ماله دهر كثير ، فأخذنا نتغذّى به جميعا .
وكنّا لا نعدم في يوم من الأيّام ، إلّا النادر « 27 » ، سريرا يدلّى فيه زوجان ، أحدهما ميت ، والآخر حيّ ، فإن كان النّازل رجلا حيّا ، تولّيت أنا قتله ، لئلّا يكون مع زوجتي غيري ، وكذلك إن كانت الحيّة امرأة ، تولّت زوجتي قتلها ، لئلّا يكون مع زوجها غيرها .
فمكثنا في البئر على [ 81 ر ] هذه الحال أكثر من سنة ، ثمّ دلّي في البئر دلو ، فعلمت أنّ مدلّي الدلو غير برجانيّ ، وأنّه [ 107 ظ ] لا يدخل ذلك الموضع غير برجانيّ ، إلّا رومي ، ووقع لي أن أقدّم الجارية قبلي ، لتتخلّص ، ثمّ تعرّفهم حالي ، فيردّوا الدلو إليّ ، فأصعد .
هامش
( 26 ) في غ : وان لم ترض ، فليست راضية بك ، ولا تستقيم ان تتزوّجها على خلاف سنّتنا .
( 27 ) في غ : إلّا الخطا .